وكنوزها ، كما عند زلزال النّفخة الأولى ، الّذي هو من أشراط السّاعة ، وكذا من أمواتها عند زلزال النّفخة الثّانية . ( 10 : 492 )
الآلوسيّ : فقد قال ابن عبّاس : أي موتاها ، وقال النّقّاش والزّجّاج ومنذر بن سعيد : أي كنوزها وموتاها ، وروي عن ابن عبّاس أيضا .
وهذه الكنوز على هذا القول غير الكنوز الّتي تخرج أيّام الدّجّال ، على ما وردت به الأخبار ؛ وذلك بأن تخرج بعضا في أيّامه وبعضا عند النّفخة الثّانية . ولا بعد في أن تكون بعد الدّجّال كنوز أيضا ، فتخرجها مع ما كان قد بقي يومئذ .
وقيل : هو عند النّفخة الأولى ، و ( اثقالها ) : ما في جوفها من الكنوز ، أو منها ومن الأموات ، ويعتبر الوقت ممتدّا .
وقيل : يحتمل أن يكون إخراج الموتى كالكنوز عند النّفخة الأولى ، وإحياؤها في النّفخة الثّانية ، وتكون على وجه الأرض بين النّفختين ، وأنت تعلم أنّه خلاف ما تدلّ عليه النّصوص .
وقيل : إنّها تزلزل عند النّفخة الأولى فتخرج كنوزها ، وتزلزل عند الثّانية فتخرج موتاها ، وأريد هنا بوقت الزّلزال ما يعمّ الوقتين .
واقتصر بعضهم على تفسير الأثقال بالكنوز ، مع كون المراد بالوقت وقت النّفخة الثّانية ، وقال : تخرج الأرض كنوزها يوم القيامة ليراها أهل الموقف ، فيتحسّر العصاة إذا نظروا إليها ؛ حيث عصوا اللّه تعالى فيها ، ثمّ تركوها لا تغني عنهم شيئا . [ إلى أن قال : ]
فالأثقال جمع « ثقل » بالتّحريك ، وهو على ما في « القاموس » متاع المسافر وكلّ نفيس مصون . وتجوّز به هاهنا على سبيل الاستعارة عن الثّاني .
ويجوز أن يكون جمع « ثقل » بكسر فسكون ، بمعنى حمل البطن على التّشبيه . والاستعارة أيضا كما قال الشّريف المرتضى في « الدّرر » وأشار : إلى أنّه لا يطلق على ما ذكر إلّا بطريق الاستعارة . ومنهم من فسّر « الأثقال » هاهنا بالأسرار ، وهو مع مخالفته للمأثور بعيد . ( 30 : 209 )
نحوه القاسميّ . ( 17 : 6232 )
بنت الشّاطئ : والأثقال : جمع ثقل وهو الحمل الشّديد ، واللّغويّون والمفسّرون متّفقون على أنّ الثّقل هنا نقيض الخفّة .
وانفرد « الرّاغب » بالنّصّ على أنّ أصل استعماله في الأجسام ، ثمّ في المعاني . فمن الأوّل : أثقلت المرأة فهي مثقل ، ثقل حملها في بطنها . ومن الثّاني : أثقله الهمّ ، والغرم ، والدّين ، والوزر .
وجاءت « الأثقال » في القرآن في ثلاث آيات : آية النّحل : 7 ، والثّقل فيها مادّيّ
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ،
وآية العنكبوت :
13 ، والثّقل فيها معنويّ
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
العنكبوت : 13 ، وآية الزّلزلة :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها .
فما هذه الأثقال الّتي تخرجها الأرض إذا زلزلت زلزالها ؟ [ ثمّ نقلت الأقوال من الزّمخشريّ وأبي حيّان