لسانه إلّا من خير ، كما قال اللّه تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
البقرة :
197 . ( العروسيّ 1 : 183 )
مقاتل : إتمامهما : ألّا تستحلّوا فيهما ما لا ينبغي لكم ؛ وذلك أنّهم كانوا يشركون في إحرامهم ، فيقولون : لبيّك اللّهمّ لبّيك ، لا شريك لك إلّا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . فقال : فأتمّوهما ولا تخلطوهما بشيء آخر .
( القرطبيّ 2 : 366 )
الثّوريّ : إتمامهما : أن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك . ( ابن عطيّة 1 : 265 )
الطّبريّ : [ اكتفى بنقل أقوال بعض من تقدّم عليه ] ( 2 : 206 )
الزّجّاج : إتمامهما : أن تكون النّفقة حلالا ، وينتهي عمّا نهى اللّه عنه .
وقال بعضهم : إنّ الحجّ والعمرة لهما مواقف ومشاعر ، كالطّواف والموقف بعرفة وغير ذلك ؛ فإتمامهما :
تأدية كلّ ما فيهما ، وهذا بيّن . ( 1 : 266 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : المعنى أنّ من نوى الحجّ والعمرة للّه وجب عليه الإتمام ، ويدلّ على صحّة هذا التّأويل أنّ هذه الآية إنّما نزلت بعد أن منع الكفّار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في السّنة الماضية عن الحجّ والعمرة ، فاللّه تعالى أمر رسوله في هذه الآية أن لا يرجع حتّى يتمّ هذا الفرض .
ويحصل من هذا التّأويل فائدة فقهيّة وهي أنّ تطوّع الحجّ والعمرة كفرضيهما في وجوب الإتمام .
( الفخر الرّازيّ 5 : 157 )
الأصمّ : إنّ اللّه تعالى فرض الحجّ والعمرة ثمّ أمر عباده أن يتمّوا الآداب المعتبرة . ( الفخر الرّازيّ 5 : 157 )
الجصّاص : [ ذكر أقوال المتقدّمين إلى أن قال : ]
وروي عن طاووس عن أبيه ، قال : العمرة واجبة ، واحتجّ من أوجبها بظاهر قوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ .
قالوا : واللّفظ يحتمل إتمامهما بعد الدّخول فيهما ، ويحتمل الأمر بابتداء فعلهما ، فالواجب حمله على الأمرين بمنزلة عموم يشتمل على مشتمل ، فلا يخرج منه شيء إلّا بدلالة .
قال أبو بكر : ولا دلالة في الآية على وجوبها ؛ وذلك لأنّ أكثر ما فيها : الأمر بإتمامهما ، وذلك إنّما يقتضي نفي النّقصان عنهما إذا فعلت ، لأنّ ضدّ التّمام هو النّقصان لا البطلان ، ألا ترى أنّك تقول للنّاقص : إنّه غير تامّ ، ولا تقول مثله لما لم يوجد منه شيء .
فعلمنا أنّ الأمر بالإتمام إنّما اقتضى نفي النّقصان ، ولذلك قال عليّ وعمر : إتمامهما : أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، يعني الأبلغ في نفي النّقصان : الإحرام بهما من دويرة أهلك .
وإذا كان ذلك على ما وصفنا كان تقديره : أن لا يفعلهما ناقصين : وقوله : لا يفعلهما ناقصين لا يدلّ على الوجوب ، لجواز إطلاق ذلك على النّوافل . ألا ترى أنّك تقول : لا تفعل الحجّ التّطوّع ولا العمرة التّطوّع ناقصين ولا صلاة النّفل ناقصة ، فإذا كان الأمر بالإتمام يقتضي نفي النّقصان ، فلا دلالة فيه إذا على وجوبها .
ويدلّ على صحّة ذلك أنّ العمرة التّطوّع والحجّ