تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
و
تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
جعل ما في جوفها من الدّفائن أثقالا لها . [ ثمّ ذكر قول أبي عبيدة وأضاف : ] وقيل : سمّي الجنّ والإنس بالثّقلين ، لأنّ الأرض تثقل بهم إذا كانوا في بطنها ، ويثقلون عليها إذا كانوا فوقها . ثمّ قال : المراد من هذه الزّلزلة ؛ الزّلزلة الأولى يقول : أخرجت الأرض أثقالها ، يعني الكنوز فيمتلئ ظهر الأرض ذهبا ولا أحد يلتفت إليه ، كأنّ الذّهب يصيح ويقول : أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي ، أو تكون الفائدة في إخراجها كما قال تعالى :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ
التّوبة : 35 . ومن قال : المراد منها الزّلزلة الثّانية وهي بعد القيامة ، قال : تخرج الأثقال ، يعني الموتى أحياء كالأمّ تلده حيّا ، وقيل : تلفظه الأرض ميّتا كما دفن ، ثمّ يحييه اللّه تعالى . والقول الثّاني : أثقالها : أسرارها ، فيومئذ تكشف الأسرار ، ولذلك قال :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
الزّلزال : 4 ، فتشهد لك أو عليك . ( 32 : 58 ) نحوه الخازن ( 7 : 348 ) ، والنّيسابوريّ ( 30 : 156 ) . ابن عربيّ : أي متاعها الّتي هي بها ذات قدر من القوى والأرواح وهيئات الأعمال ، والاعتقادات الرّاسخة في القلب ، جمع « ثقل » وهو متاع البيت . ( 2 : 837 ) ابن جزيّ الكلبيّ : يعني الموتى الّذين في جوفها ، وذلك عند النّفخة الثّانية في الصّور . وقيل : هي الكنوز ، وهذا ضعيف ، لأنّ إخراجها للكنوز وقت الدّجّال . ( 4 : 213 ) أبو حيّان : [ نقل كلام ابن عطيّة وأضاف : ] وقائل ذلك يقول : هو الزّلزال يكون في الدّنيا ، وهو من أشراط السّاعة ، وزلزال يوم القيامة ، كقوله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
النّازعات : 6 ، 7 . فلا يرد عليه بذلك ؛ إذ قد أخذ الزّلزال عامّا باعتبار وقتيه ، ففي الأوّل : أخرجت كنوزها ، وفي الثّاني : أخرجت موتاها ، وصدقت أنّها زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها . وقيل : أثقالها : كنوزها ، ومنه قوله : « تلقي الأرض أفلاذ كبدها ، أمثال الأسطوان من الذّهب والفضّة » . وقال ابن عبّاس : موتاها ، وهو إشارة إلى البعث ، وذلك عند النّفخة الثّانية ، فهو زلزال يوم القيامة لا الزّلزال الّذي هو من الأشراط . ( 8 : 500 ) نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 573 ) أبو السّعود : أي ما في جوفها من الأموات والدّفائن ، جمع « ثقل » وهو متاع البيت . وإظهار الأرض في موقع الإضمار لزيادة التّقرير ، أو للإيماء إلى تبدّل الأرض غير الأرض ، أو لأنّ إخراج الأثقال حال بعض أجزائها . ( 6 : 458 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 571 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 357 ) ، والمشهديّ ( 11 : 474 ) ، وشبّر ( 6 : 429 ) . البروسويّ : والأثقال : كنوز الأرض وموتاها ، جمع « ثقل » بالكسر . وأمّا « ثقل » محرّكة فمتاع المسافر وحشمه ، على ما في « القاموس » . والمعنى وأخرجت الأرض ما في جوفها من دفائنها