وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » رواه مسلم . ( 5 : 157 )
أبو حيّان :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
أثقال أنفسهم من كفرهم ومعاصيهم ، ( واثقالا ) أي أخر وهي أثقال الّذين أغروهم فكانوا سببا في كفرهم . ولم يبيّن من الّذين يحملون أثقاله ، فأمكن اندراج أثقال المظلوم بحملها للظّالم كما جاء في الحديث : أنّه يقتصّ من الظّالم بأن يعطى من حسنات ظالمه ، فإن لم يبق للظّالم حسنة أخذ من سيّئات المظلوم فطرح عليه . ( 7 : 144 )
أبو السّعود :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
بيان لما يستتبعه قولهم ذلك في الآخرة من المضرّة لأنفسهم ، بعد بيان عدم منفعته لمخاطبيهم أصلا . والتّعبير عن الخطايا بالأثقال للإيذان بغاية ثقلها ، وكونها قادحة . واللّام جواب قسم مضمر ، أي وباللّه ليحملنّ أثقال أنفسهم كاملة ( واثقالا ) أخر ( مع أثقالهم ) لما تسبّبوا بالإضلال والحمل على الكفر والمعاصي ، من غير أن ينتقص من أثقال من أضلّوه شيء مّا أصلا . ( 4 : 166 )
نحوه الآلوسيّ . ( 20 : 142 )
العامليّ : إنّ المراد : المعاصي ، ومعاداة الأئمّة ، وعلى هذا يمكن تأويل الأثقال والثّقيل ونحوهما ، وما هو دالّ على ذلك مهما يناسب بأحد ما ذكر ، على حسب المناسبة .
( 112 )
عبد الكريم الخطيب : أي إنّ هؤلاء الضّالّين ، الّذين يعملون على إضلال غيرهم سيحملون فعلا ذنوبهم هم ، وذنوب الّذين أضلّوهم ، على حين لا يرفع عن كاهل الّذين أضلّوهم ما حملوا من ذنوب .
فهذه الذّنوب هي من كسبهم ، لا تحسب على أحد غيرهم ، ثمّ إنّها من جهة أخرى من غرس الّذين دعوهم إليها وأضلّوهم بها ، فلابدّ أن يطعموا من ثمرها الفاسد المشؤوم . ( 10 : 413 )
طه الدّرّة : « الأثقال » : الأوزار ، جمع ثقل ، وهو استعارة ، أطلق عليها لفظ الأثقال ، وهي الأحمال الّتي تثقّل حاملها وتتعبه ، لأنّها تسبّب به النّكد والشّقاء الطّويل في جهنّم يوم القيامة ، وما بعده . وفيه تأويلان :
أحدهما : أنّ المراد به ما يحمل على الظّالمين من سيّئات من ظلموه بعد فراغ حسناتهم ، قال أبو أمامة الباهليّ رضي اللّه عنه : « يؤتى بالرّجل يوم القيامة وهو كثير الحسنات ، فلا يزال يقتصّ منه حتّى تفنى حسناته ، ثمّ يطالب ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : اقتصّوا من عبدي ، فتقول الملائكة : ما بقيت له حسنات ، فيقول : خذوا من سيّئات المظلوم ، فاجعلوا عليه ، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ .
أقول : وهذا في حقّ المسلم الموحّد ، لأنّ الكافر لا حسنة له ، كما نوّهت به آية الفرقان : 23 ،
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
وآية النّور : 39 ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً . . . .
والمسلم الّذي تذهب حسناته ، ويطرح عليه من سيّئات المظلومين ، هو من سمّاه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المفلس .
والتّأويل الثّاني : أنّ المراد به رؤساء الكفر ، ودعاة الشّرّ والرّذيلة ، الّذين يصدّون النّاس عن الإيمان ، أو عن الطّاعة ، أو عن عمل الخير . [ ثمّ ذكر قول قتادة وآية