الاستيلاء على بلاد المسلمين وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم ، إذا كان كذلك وجب الدّفاع على الحرّ والعبد والذّكر والأنثى والسّليم والمريض والأعمى والأعرج وغيرهم إن احتيج إليهم ، ولا يتوقّف على حضور الإمام ولا إذنه ، ولا يختصّ بالمعتدى عليهم والمقصودين بالخصوص ، بل يجب النّهوض على كلّ من علم بالحال ، وإن لم يكن الاعتداء موجّها إليه . هذا إذا لم يعلم بأنّ من يراد الاعتداء عليهم قادرون على صدّ العدوّ ومقاومته » .
هذا هو عهد اللّه أخذه على كلّ مسلم باتّفاق جميع المذاهب ، تماما كاتّفاقهم على وجوب الصّوم والصّلاة ، والحجّ والزّكاة . وقد ابتلي المسلمون والعرب الآن بعصابة صهيونيّة استعماريّة اعتدت على دينهم وبلادهم ، وقتلت وشرّدت وسجنت الألوف . فعلى كلّ عربيّ ومسلم في مشارق الأرض ومغاربها أن يجاهد بكلّ طاقاته ضدّ هذه العصابة المسمّاة بدولة إسرائيل
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
أي النّفير خير للمسلمين في دينهم ودنياهم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
العنكبوت : 16 .
أجل ، نحن نعلم بأنّ النّفير لجهاد إسرائيل واجب على كلّ مسلم ، ولكنّ الّذي يمنعنا عن جهاد إسرائيل هم القادة الخائنون ، فعلينا أن نجاهد هؤلاء قبل كلّ شيء ، لأنّهم علّة العلل . ولولا خيانتهم لدينهم وأمّتهم ، وطاعاتهم العمياء للصّهيونيّة والاستعمار ما كان لإسرائيل عين ولا أثر . ( 4 : 46 )
عبد الكريم الخطيب : والخفاف : جمع خفيف ، وهو الّذي لا يعوّقه عن النّفر إلى الجهاد معوّق ، مادّيّ أو نفسيّ ، كالاشتغال بالحياة ، وتثمير المال ، ومعالجة التّجارة أو الزّراعة ونحوها ، أو كالحرص على الحياة ، والخوف من الموت ، أو الاستثقال لأعباء السّفر ، ومشقّة الانتقال ، والتّعرّض لمتاعب الطّريق ، وما يتعرّض له المسافر من حرّ أو برد ، أو جوع أو ظمأ .
والثّقال : جمع ثقيل ، وهو الّذي تعرض له تلك العوارض الّتي تثقله ، وتوهن عزمه على الجهاد ، وتثقل خطوه في السّعي إليه .
والأمر بالنّفر إلى الجهاد موجّه إلى الخفاف والثّقال جميعا ، من القادرين على حمل السّلاح . وليست هذه العوارض المادّيّة أو المعنويّة الّتي تعرض للمسلم بالّتي تعفيه من أن يكون في جبهة القتال مع إخوانه المجاهدين في سبيل اللّه ، فهو آثم ، خارج على أمر اللّه ، إن هو لم يأخذ مكانه ، ويؤدّي الواجب المدعوّ إليه . ( 5 : 778 )
فضل اللّه : ويعود النّداء الإلهيّ من جديد ، ليستحثّهم ويحرّك فيهم إرادة الجهاد ، من خلال إرادة الإيمان الحيّ في نفوسهم ، فماذا ينتظر المؤمن أمام نداء اللّه إلّا أن يستجيب له ، لأنّ في ذلك الخير كلّ الخير ، والنّجاح كلّ النّجاح ، لو وعى الإنسان حقيقة الموقف وحقيقة الإيمان .
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
لأنّ القضيّة ليست في ما ترزحون تحته من أثقال الإسلام في الحياة ، إنّ النّداء يشبه الدّعوة إلى النّفير العامّ على كلّ حال ، بعيدا عن الظّروف المعوّقة أو المنشّطة . ( 11 : 119 )
مكارم الشّيرازيّ : والخفاف : جمع الخفيف ، والثّقال : جمع الثّقيل ، ولهاتين الكلمتين مفهوم شامل يستوعب جميع حالات الإنسان ، أي انفروا في أيّة حالة