تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
النّحل : 25 ، فهذا قوله :
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ .
( الطّبريّ 20 : 135 ) نحوه البغويّ . ( 5 : 157 ) الماورديّ : فيه [ وجوه ] : أحدها : أنّهم أعوان الظّلمة . الثّاني : أنّهم أصحاب البدع إذا اتّبعوا عليها . الثّالث : أنّهم محدثو السّننّ الجائرة إذا عمل بها من بعدهم . ( 4 : 278 ) الرّاغب : أي آثامهم الّتي تثقلهم وتثبّطهم عن الثّواب ، كقوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً
الآية . ( 80 ) ابن عطيّة : يريد ما يلحقهم من إغوائهم لعامّتهم وأتباعهم ، فإنّه يلحق كلّ داع إلى ضلالة كفل منها حسب الحديث المشهور : « أيّما داع إلى هدى فاتّبع عليه فله مثل أجور من اتّبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، وأيّما داع دعا إلى ضلالة » الحديث ، وهي وإن كانت من أثقالهم فلكونها بسبب غيرهم وعن غير كفر تلبّسوه ، فرّق بينها وبين ( أثقالهم ) ولم ينسبها إلى غيرهم بل جعلها في رتبة أخرى فقط ، فهم فيها إنّما يزرون بوزر أنفسهم ، وقد يترتّب حمل أثقال الغير بما ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّه يقتصّ للمظلوم بأن يعطى من حسنات ظالمه ، فإن لم يبق للظّالم حسنة أخذ من سيّئات المظلوم فطرحت عليه » . ( 4 : 309 ) نحوه القرطبيّ ( 13 : 331 ) ، وابن كثير ( 5 : 311 ) ، والقاسميّ ( 13 : 4741 ) . الطّبرسيّ : يعني أنّهم يحملون خطاياهم وأوزارهم في أنفسهم الّتي لم يعملوها بغيرهم ، ويحملون الخطايا الّتي ظلموا بها غيرهم . وقيل : معناه يحملون عذاب ضلالهم ، وعذاب إضلالهم غيرهم ، ودعاءهم لهم إلى الكفر ، وهذا كقوله : « من سنّ سنّة سيّئة » الخبر ، وهذا كقوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً
الآية . ( 4 : 275 ) نحوه ابن شهرآشوب ( 1 : 189 ) ، وابن الجوزيّ ( 6 : 261 ) ، والبروسويّ ( 6 : 454 ) ، والمراغيّ ( 20 : 122 ) . البيضاويّ : أثقال ما اقترفته أنفسهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
وأثقالا أخر معها لما تسبّبوا له بالإضلال والحمل على المعاصي ، من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء . ( 2 : 205 ) نحوه الكاشانيّ ( 4 : 112 ) ، والمشهديّ ( 7 : 508 ) ، وشبّر ( 5 : 51 ) . الخازن : أي أوزار أعمالهم الّتي عملوها بأنفسهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
أي أوزار من أضلّوا وصدّوا عن سبيل اللّه مع أوزار أنفسهم . فإن قلت : قد قال أوّلا :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
العنكبوت : 12 ، وقال هاهنا :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ،
فكيف الجمع بينهما ؟ قلت : معناه أنّهم لا يرفعون عنهم خطيئة بل كلّ واحد يحمل خطيئة نفسه ، ورؤساء الضّلال يحملون أوزارهم ويحملون أوزارا بسبب إضلال غيرهم ، فهو كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه