تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
للتّمثيل لا للحصر . [ ثمّ نقل بعضها وقال : ] أقول : بمثل هذا الفهم للقرآن والاهتداء به فتح سلفنا البلاد ، وسادوا العباد ، وكانوا خيرا لهم من أبناء جلدتهم ، والمشاركين لهم في ملّتهم . ولم يبق لأحد من شعوب أمّتنا حظّ من القرآن إلّا تغنّي بعضهم بتلاوته من غير فهم ولا تدبّر ، واشتغال آخرين بإعراب جمله ، ونكت البلاغة في مفرداته وأساليبه ، من غير علم ولا فقه فيها ، ولا فكر ولا تدبّر لما أودع من العظات والعبر في مطاويها ، فهم يتشدّقون بأنّ
( خِفافاً وَثِقالًا )
منصوبان على الحال ، ولا يرشدون أنفسهم ولا غيرهم إلى ما أوجباه على ذي الحال . وقد يذكر من يسمّى الفقيه فيهم ما قيل : من أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
التّوبة : 122 ، وهو زعم مخالف لما عليه الأئمّة كافّة ، من أنّه لا تعارض بين الآيتين ، كما سيأتي في تفسير الثّانية . وبمثل هذا وذاك أضاع المسلمون ملكهم ، وصار أكثرهم عبيدا لأعدائهم . ( 10 : 460 ) الطّباطبائيّ : الخفاف والثّقال جمعا خفيف وثقيل ، والثّقل بقرينة المقام : كناية عن وجود الموانع الشّاغلة الصّارفة للإنسان عن الخروج إلى الجهاد ، نظير كثرة المشاغل الماليّة ، وحبّ الأهل والولد والأقرباء والأصدقاء الّذي يوجب كراهة مفارقتهم ، وفقد الزّاد والرّاحلة والسّلاح ونحو ذلك ، والخفّة : كناية عن خلاف ذلك . فالأمر بالنّفر خفافا وثقالا ، وهما حالان متقابلان في معنى الأمر بالخروج على أيّ حال ، وعدم اتّخاذ شيء من ذلك عذرا يعتذر به لترك الخروج ، كما أنّ الجمع بين الأموال والأنفس في الذّكر في معنى الأمر بالجهاد ، بأيّ وسيلة أمكنت . وقد ظهر بذلك أنّ الأمر في الآية مطلق لا يأبى التّقييد بالأعذار الّتي يسقط معها وجوب الجهاد ، كالمرض والعمى والعرج ونحو ذلك ، فإنّ المراد بالخفّة والثّقل أمر وراء ذلك . ( 9 : 283 ) محمّد جواد مغنيّه : الخفاف : جمع خفيف ، والمراد به هنا من يستطيع الجهاد بيسر ، والثّقال : جمع ثقيل ، وهو من يستطيع الجهاد بشيء من المشقّة . والآية تدلّ على وجوب النّفير العامّ ، وإليك البيان : إذا حاول العدوّ أن يعتدي على دين الإسلام بتحريف كتاب اللّه وما ثبت من سنّة نبيّه ، أو بصدّ المسلمين ومنعهم عن إقامة الفرائض والشّعائر الدّينيّة ، أو حاول الاستيلاء على بلد من بلادهم ، إذا كان الأمر كذلك وجب على المسلمين أن يجاهدوا هذا العدوّ ، ويردعوه عن غيّه وضلاله . فإن أمكن ردعه بجهاد بعض المسلمين ، وجب الجهاد به كفاية إذا قام البعض سقط عن الكلّ ، وإذا أهملوا جميعا فهم مسؤولون ومستحقّون للعقاب بلا استثناء ، وإذا توقّف الرّدع على النّفير العامّ ، كان الجهاد عينا على الشّبّان والشّيوخ والنّساء والمرضى ، من كلّ حسب قدرته . قال صاحب الجواهر « 1 » : « إذا داهم المسلمين عدوّ من الكفّار يخشى منه على بيضة الإسلام ، أو يريد الكافر
هامش
( 1 ) الجواهر في الفقه لمحمّد حسن النّجفي . من كبار فقهاء الإماميّة في القرن الثّالث عشر الهجريّ .