تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
( وثقالا ) منه ، أو ركبانا ومشاة ، أو شبابا وشيوخا ، أو مهازيل وسمانا ، أو صحاحا ومراضا . ( 2 : 191 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 416 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 126 ) ، والطّنطاويّ ( 5 : 130 ) . ابن عطيّة : ومعنى الخفّة والثّقل هنا مستعار لمن يمكنه السّفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة ، وأمّا من لا يمكنه كالعميّ ونحوهم ، فخارج عن هذا . [ إلى أن قال : ] وذكر النّاس من معاني الخفّة والثّقل أشياء لا وجه لتخصيص بعضها دون بعض ، بل هي وجوه متّفقة . [ ثمّ نقل بعض الأقوال المتقدّمة وقال : ] وقيل : الشّجاع هو الخفيف ، والجبان هو الثّقيل ، حكاه النّقّاش . وقيل : الرّاجل هو الثّقيل ، والفارس هو الخفيف ، قاله الأوزاعيّ . وهذان الوجهان الآخران ينعكسان ، وقد قيل ذلك ولكنّه بحسب وطأتهم على العدوّ ، فالشّجاع هو الثّقيل وكذلك الفارس ، والجبان هو الخفيف وكذلك الرّاجل ، وكذلك ينعكس الفقير والغنيّ ، فيكون الغنيّ هو الثّقيل بمعنى صاحب الشّغل ، ومعنى هذا أنّ النّاس أمروا جملة . وهذه الأقوال إنّما هي على معنى المثال في الثّقل والخفّة . ( 3 : 37 ) الطّبرسيّ : ثمّ أمر سبحانه بالجهاد ، وبيّن تأكيد وجوبه على العباد ، فقال : ( انفروا ) أي اخرجوا إلى الغزو
( خِفافاً وَثِقالًا )
[ ثمّ نقل بعض الأقوال وقال : ] والوجه أن يحمل على الجميع ، فيقال : معناه اخرجوا إلى الجهاد خفّ عليكم أو شقّ على أيّ حالة كنتم ، لأنّ أحوال الإنسان لا تخلو من أحد هذه الأشياء ( 3 : 32 ) نحوه عزّة دروزة ( 12 : 140 ) ، والمراغيّ ( 10 : 123 ) ، وطه الدّرّة ( 5 : 367 ) . ابن الجوزيّ : وفي معنى
خِفافاً وَثِقالًا
أحد عشر قولا . [ ثمّ نقل الأقوال إلى أن قال : ] والرّابع : أغنياء وفقراء ، روي عن ابن عبّاس . ثمّ في معنى هذا الوجه قولان : أحدهما : أنّ الخفاف : ذوو العسرة وقلّة العيال ، والثّقال : ذوو العيال والميسرة ، قاله الفرّاء . والثّاني : أنّ الخفاف : أهل الميسرة ، والثّقال : أهل العسرة ، حكي عن الزّجّاج . ( 3 : 442 ) الفخر الرّازيّ : والمراد انفروا سواء كنتم على الصّفة الّتي يخفّ عليكم الجهاد أو على الصّفة الّتي يثقل ، وهذا الوصف يدخل تحته أقسام كثيرة . [ ثمّ نقل بعض الأقوال وقال : ] والصّحيح ما ذكرنا إذ الكلّ داخل فيه ، لأنّ الوصف المذكور وصف كلّيّ ، يدخل فيه كلّ هذه الجزئيّات . ( 16 : 69 ) نحوه النّيسابوريّ ( 10 : 93 ) ، والخازن ( 3 : 82 ) . القرطبيّ :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
نصب على الحال ، وفيه عشرة أقوال : [ ونقل بعضها ثمّ قال : ] والصّحيح في معنى الآية أنّ النّاس أمروا جملة ، أي انفروا خفّت عليكم الحركة أو ثقلت . وروي أنّ ابن أمّ مكتوم جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال له : أعليّ أن أنفر ؟ فقال : نعم ، حتّى أنزل اللّه تعالى
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
النّور : 61 . وهذه الأقوال إنّما هي على معنى المثال في الثّقل