وشبابه ، ومن كان ذا تيسّر بمال وفراغ من الاشتغال ، وقادرا على الظّهر والرّكاب . ويدخل في « الثّقال » كلّ من كان بخلاف ذلك ، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ، ومن معسر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش ، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب ، والشّيخ ذو السّنّ والعيال .
فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثّقال من وصفنا من أهل الصّفات الّتي ذكرنا ، ولم يكن اللّه جلّ ثناؤه خصّ من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب ، ولا على لسان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا نصب على خصوصه دليلا ، وجب أن يقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنّفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا ، مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، على كلّ حال من أحوال الخفّة والثّقل . ( 10 : 137 )
النّحّاس : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
وهذه الأقوال متقاربة ، والمعنى انفروا على كلّ الأحوال ، ومن أجمع هذه الأقوال قول الحسن : « في العسر واليسر » .
وقول أبي طلحة حسن ، لأنّ الشّابّ تخفّ عليه الحركة ، والشّيخ تثقل عليه . ( 3 : 211 )
القيسيّ : نصب على الحال من المضمر في ( انفروا ) أي انفروا رجّالة وركبانا . ( 1 : 363 )
الماورديّ : فيه عشرة تأويلات : [ وذكرها ثمّ قال : ]
والعاشر : خفافا إلى الطّاعة وثقالا عن المخالفة .
الحادي عشر : خفافا إلى المبارزة ، وثقالا في المصابرة . ( 2 : 41 )
الطّوسيّ : هذا أمر من اللّه تعالى للمؤمنين أن ينفروا إلى جهاد المشركين خفافا وثقالا .
وقيل في معنى
خِفافاً وَثِقالًا
ثمانية أقوال :
[ ذكرها إلى أن قال : ]
وثامنها : أن يحمل على عمومه ، فيدخل فيه جميع ذلك ، وهو الأولى والأليق بالظّاهر ، وهو اختيار الطّبريّ والرّمّانيّ ، ويكون ذلك على حال خفّة النّفير وثقله ، لأنّ هذا الّذي ذكر يجري مجرى التّمثيل لما يعمل هذا العمل به . ( 5 : 260 )
القشيريّ : ( خفافا ) يعني في حال حضور قلوبكم ، فلا يمسّكم نصب المجاهدات ، ( وثقالا ) إذا رددتم إليكم في مقاساة تعب المكابدات ، فإنّ البيعة أخذت عليكم .
ويقال : ( خفافا ) إذا تحرّرتم من رقّ المطالبات والاختيار ، ( وثقالا ) إذا كان على قلوبكم ثقل الحاجات ، وأنتم تؤمّلون قضاء الحقّ مآربكم . ( 3 : 29 )
الرّاغب : قيل : شبّانا وشيوخا ، وقيل : فقراء وأغنياء ، وقيل : عزباء ومستوطنين ، وقيل : نشّاطا وكسالى ، وكلّ ذلك يدخل في عمومها ، فإنّ القصد بالآية الحثّ على النّفر على كلّ حال ، تصعّب أو تسهّل . ( 80 )
البغويّ : وقيل : ( خفافا ) من السّلاح ، أي مقلّين منه ، ( وثقالا ) أي مستكثرين منه . وقيل : ( خفافا ) من حاشيتكم وأتباعكم ، ( وثقالا ) مستكثرين بهم . وقيل :
( خفافا ) مسرعين خارجين ساعة النّفير ( وثقالا ) بعد التّروّي فيه والاستعداد له . ( 2 : 354 )
الزّمخشريّ : ( خفافا ) في النّفور لنشاطكم له ، ( وثقالا ) عنه لمشقّة عليكم ، أو ( خفافا ) لقلّة عيالكم وأذيالكم ، ( وثقالا ) لكثرتها ، أو ( خفافا ) من السّلاح ،