أبو حيّان : و ( الثّقلان ) : الإنس والجنّ ، سمّيا بذلك لكونهما ثقيلين على وجه الأرض ، أو لكونهما مثقلين بالذّنوب أو لثقل الإنس ، وسمّي الجنّ ثقلا لمجاورة الإنس .
والثّقل : الأمر العظيم ، وفي الحديث : « إنّي تارك فيكم الثّقلين : كتاب اللّه وعترتي » سمّيا بذلك لعظمهما وشرفهما . ( 8 : 194 )
البيضاويّ : الثّقلان : الإنس والجنّ ، سمّيا بذلك لثقلهما على الأرض ، أو لرزانة رأيهم وقدرهم ، أو لأنّهما مثقلان بالتّكليف . ( 2 : 442 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 178 ) ، وشبّر ( 6 : 133 ) ، والمشهديّ ( 10 : 161 ) ، والحجازيّ ( 27 : 48 ) .
العامليّ : قد ورد ( الثّقلان ) في سورة الرّحمان [ وفي الرّوايات ] ما يدلّ على تأويله بالكتاب والأئمّة عليهم السّلام ، كما تواتر عندنا وعند مخالفينا . [ وذكر حديث الثّقلين ، وهذا تأويل جاء في غير محلّه كما سبق ] ( 111 )
البروسويّ : [ نحو البغويّ وأضاف : ]
أو لما فيهما من الثّقل وهو عين تأخّرهما بالوجود ، لأنّ من عادة الثّقيل الإبطاء ، كما أنّ من عادة الخفيف الإسراع ، والإنس أثقل من الجنّ للرّكن الأغلب عليهم .
( 9 : 301 )
القاسميّ : و ( الثّقلان ) : تثنية « ثقل » بفتحتين ، « فعل » بمعنى مفعل ، لأنّهما أثقلا الأرض ، أو بمعنى مفعول ، لأنّهما أثقلا بالتّكاليف . ( 15 : 5623 )
عبد الكريم الخطيب : ( الثّقلان ) : الإنس والجنّ ، وسمّيا بالثّقلين : لأنّهما ثقلا الأرض ، كلّ يأخذ جانبا من كفّتي ميزآنها ، الإنس في كفّة ، والجنّ في كفّة ، عالم الظّهور في جانب ، وعالم الخفاء في جانب .
ومثل هذا « الملوان » وهما اللّيل والنّهار ، لأنّهما يملآن الزّمان كلّه ، ويستوعبان كلّ آناته ولحظاته . ( 14 : 678 )
فضل اللّه : مواجهة الجنّ والإنس لمسؤوليّة أعمالهم ، وهذه جولة مع الثّقلين ، وهما الإنس والجنّ ، وما ينتظرهم من موقف المسؤوليّة الحاسم بين يدي اللّه ، عندما يرجعون إليه ، وحديث عن أوصاف النّار والجنّة ، وما في ذلك من إيحاء بنعم اللّه وآلائه . ( 21 : 316 )
مكارم الشّيرازيّ : ( الثّقلان ) من مادّة « ثقل » على وزن « كبر » بمعنى الحمل الثّقيل ، وجاءت بمعنى الوزن أيضا . إلّا أنّ « ثقل » على وزن « خبر » تقال عادة لمتاع وحمل المسافرين ، وتطلق على جماعة الإنس والجنّ ، وذلك لثقلهم المعنويّ ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد أعطاهم عقلا وشعورا وعلما ووعيا ، له وزن وقيمة خاصّة ، بالرّغم من أنّ الثّقل الجسديّ لهم ملحوظ أيضا ، قال تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
الزّلزال : 2 .
حيث ورد أنّ أحد معانيها هو خروج النّاس من القبور في يوم القيامة ، إلّا أنّ التّعبير في الآية مورد البحث جاء باللّحاظ المعنويّ ، خاصّة وأنّ الجنّ ليس لهم ثقل ، لذا فإنّ المعنى الأوّل هو الأقرب .
إنّ التّأكيد على ذكر هاتين المجموعتين بالخصوص ، لأنّ التّكاليف الإلهيّة مختصّة بهما في الغالب .
( 17 : 376 )