تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أنّ الإنسان الواحد لا يقوى على الاستقلال بحمله ، فصار كالحمل الثّقيل الّذي يعجز الخلق عن حمله . وعاشرها : أنّه ثقيل ، لكونه مشتملا على المحكم والمتشابه ، والنّاسخ والمنسوخ . والفرق بين هذه الأقسام ممّا لا يقدر عليه إلّا العلماء الرّاسخون ، المحيطون بجميع العلوم العقليّة والحكميّة ، فلمّا كان كذلك لا جرم كانت الإحاطة به ثقيلة على أكثر الخلق . ( 30 : 174 ) نحوه الرّازيّ ( مسائل الرّازيّ 375 ) ، والنّيسابوريّ ( 29 : 77 ) ، والخازن ( 7 : 139 ) ، وابن جزّيّ ( 4 : 157 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 415 ) . ابن عربيّ :
قَوْلًا ثَقِيلًا :
ذا وزن واعتبار . ( 2 : 720 ) القرطبيّ : قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
هو متّصل بما فرض من قيام اللّيل ، أي سنلقي عليك بافتراض صلاة اللّيل قولا ثقيلا يثقل حمله ، لأنّ اللّيل للمنام ، فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيّأ له ذلك إلّا بحمل شديد على النّفس ، ومجاهدة للشّيطان ، فهو أمر يثقل على العبد . ( 19 : 38 ) البيضاويّ : يعني القرآن فإنّه لما فيه من التّكاليف الشّاقّة ثقيل على المكلّفين ، سيّما على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إذ كان عليه أن يتحمّلها ويحمّلها أمّته . والجملة اعتراض يسهل التّكليف عليه بالتّهجّد ، ويدلّ على أنّه مشقّ مضادّ للطّبع ، مخالف للنّفس . ( 2 : 513 ) نحوه الكاشانيّ ( 5 : 240 ) ، وشبّر ( 6 : 304 ) . النّسفيّ : أي القرآن لما فيه من الأوامر والنّواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين ، أو ثقيلا على المنافقين ، أو كلام له وزن ورجحان ليس بالسّفساف الخفيف . ( 4 : 303 ) نحوه أبو السّعود . ( 6 : 322 ) أبو حيّان : هو القرآن ، وثقله بما اشتمل عليه من التّكاليف الشّاقّة كالجهاد ومداومة الأعمال الصّالحة . [ ثمّ نقل بعض أقوال المفسّرين وأضاف : ] وقيل : كناية عن بقائه على وجه الدّهر ، لأنّ الثّقيل من شأنه أن يبقى في مكانه . ( 8 : 359 - 362 ) البروسويّ : وهو القرآن العظيم المنطوي على تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين ، وأيضا أنّ القرآن قديم غير مخلوق ، والحادث يذوب تحت سطوة القديم إلّا من كان مؤيّدا كالنّبيّ عليه السّلام . [ إلى أن قال : ] وفي « التّأويلات النّجميّة » : ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ، ولا شكّ أنّ نبيّنا عليه السّلام كان ألطف الأنبياء خلقا وأعدلهم مزاجا وطبعا ، وأكملهم روحانيّة ورحمانيّة ، وأفضلهم نشأة وفطرة ، وأشملهم استعدادا وقابليّة ، فلذلك خصّ القرآن بالثّقل من بين سائر الكتب السّماويّة ، المشتملة على الأوامر والنّواهي والأحكام والشّرائع ، للطف فطرته وشمول رحمته . والجملة اعتراض بين الأمر وهو
قُمِ اللَّيْلَ
وبين تعليله ، وسرّ
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
الخ ، لتسهيل ما كلّفه عليه السّلام من القيام ، يعني أنّ في توصيف ما سيلقى عليه بالثّقل إيماء إلى أنّ ثقل هذا التّكليف بالنّسبة إليه كالعدم ، فإذا كان ما سيكلّف أصعب وأشقّ ، فقد سهل هذا التّكليف . [ إلى أن قال : ] يقول الفقير : سورة المزّمّل ممّا نزل في أوائل النّبوّة ،