عليه قولا ثقيلا . وقيل : معناه قول عظيم الشّأن ، كما تقول : هذا الكلام رزين ، وهذا قول له وزن ، إذا كان واقعا موقعه . ( 10 : 162 )
القشيريّ : قيل : هو القرآن ، وقيل : كلمة لا إله إلّا اللّه ، ويقال : الوحي .
وسمّاه ( ثقيلا ) أي خفيفا على اللّسان ثقيلا في الميزان ، ويقال : ثقيل ، أي له وزن وخطر .
وفي الخبر : كان إذا نزل عليه القرآن - وهو على ناقته - وضعت جرانها ولا تكاد تتحرّك حتّى يسرّى عنه .
ويقال : ( ثقيلا ) سماعه على من جحده ، ويقال :
ثقيلا بعبئه إلّا على من أيّد بقوّة سماويّة ، وربّي في حجر التّقريب . ( 6 : 210 )
الزّمخشريّ : هذه الآية اعتراض ، ويعني بالقول الثّقيل : القرآن وما فيه من الأوامر والنّواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين ، وخاصّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه متحمّلها بنفسه ومحمّلها أمّته ، فهي أثقل عليه وأبهظ له .
وأراد بهذا الاعتراض أنّ ما كلّفه من قيام اللّيل من جملة التّكاليف الثّقيلة الصّعبة الّتي ورد بها القرآن ، لأنّ اللّيل وقت السّبات والرّاحة والهدوء ، فلابدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه . . . ( 4 : 175 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 513 )
ابن عطيّة : والقول الثّقيل : هو القرآن .
واختلف النّاس لم سمّاه ( ثقيلا ) ، فقالت جماعة من المفسّرين : لما كان يحلّ في رسول اللّه من ثقل الجسم ، حتّى أنّه كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته بركت به ، وحتّى كادت فخذه أن ترضّ فخذ زيد بن ثابت رحمه اللّه .
وقال أبو العالية والقرطبيّ : بل سمّاه ( ثقيلا ) لثقله على الكفّار والمنافقين ، بإعجازه ووعيده ونحو ذلك .
وقال حذّاق العلماء : معناه ثقل المعاني من الأمر بالطّاعات والتّكاليف الشّرعيّة ، من الجهاد ومزاولة الأعمال الصّالحة دائمة . ( 5 : 387 )
الطّبرسيّ : أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتّك .
أمّا ثقله عليه فلما فيه من تبليغ الرّسالة ، وما يلحقه من الأذى فيه ، وما يلزمه من قيام اللّيل ، ومجاهدة النّفس ، وترك الرّاحه والدّعة .
وأمّا ثقله على أمّته فلما فيه من الأمر والنّهي والحدود ، وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن . [ إلى أن قال : ]
وقيل : معناه قولا ثقيلا نزوله ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتغيّر حاله عند نزوله ويعرق ، وإذا كان راكبا يبرك راحلته ولا يستطيع المشي .
وسأل الحرث بن هشام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال :
يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّ عليّ ، فيفصم عنّي ، وقد وعيت ما قال . وأحيانا يتمثّل الملك رجلا فأعي ما يقول .
قالت عائشة : إنّه كان ليوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على راحلته ، فيضرب بجرانها قالت : ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشّديد البرد ، فيفصم عنه وإنّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 391
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٩١