تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
جبينه ليرفض عرقا . وقيل : ( ثقيلا ) على الكفّار ، لما فيه من الكشف عن جهلهم وضلالهم ، وسفه أحلامهم ، وقبح أفعالهم . ( 5 : 378 ) نحوه أبو الفتوح الرّازيّ ( 20 : 7 ) ، وابن شهرآشوب ( 129 ) ، والعروسيّ ( 5 : 446 ) . الفخر الرّازيّ : ذكروا في تفسير « الثّقيل » وجوها : أحدها : وهو المختار عندي أنّ المراد من كونه ( ثقيلا ) عظم قدره وجلالة خطره ، وكلّ شيء نفس وعظم خطره فهو ثقل وثقيل وثاقل ، وهذا معنى قول ابن عبّاس في رواية عطاء :
قَوْلًا ثَقِيلًا
يعني كلاما عظيما . ووجه النّظم أنّه تعالى لمّا أمره بصلاة اللّيل ، فكأنّه قال : إنّما أمرتك بصلاة اللّيل ، لأنّا سنلقي عليك قولا عظيما ، فلابدّ وأن تسعى في صيرورة نفسك مستعدّة لذلك القول العظيم ، ولا يحصل ذلك الاستعداد إلّا بصلاة اللّيل . فإنّ الإنسان في اللّيلة الظّلماء إذا اشتغل بعبادة اللّه تعالى وأقبل على ذكره ، والثّناء عليه ، والتّضرّع بين يديه ، ولم يكن هناك شيء من الشّواغل الحسّيّة والعوائق الجسمانيّة ، استعدّت النّفس هنالك لإشراق جلال اللّه فيها ، وتهيّأت للتّجرّد التّامّ والانكشاف الأعظم بحسب الطّاقة البشريّة . فلمّا كان لصلاة اللّيل أثر في صيرورة النّفس مستعدّة لهذا المعنى ، لا جرم قال : إنّي إنّما أمرتك بصلاة اللّيل ، لأنّا سنلقي عليك قولا ثقيلا ، فصيّر نفسك مستعدّة لقبول ذلك المعنى ، وتمام هذا المعنى ما قال عليه الصّلاة والسّلام : « إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها » . وثانيها : قالوا : المراد بالقول الثّقيل : القرآن وما فيه من الأوامر والنّواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين عامّة ، وعلى رسول اللّه خاصّة ، لأنّه يتحمّلها بنفسه ويبلّغها إلى أمّته . وحاصله أنّ ثقله راجع إلى ثقل العمل به ، فإنّه لا معنى للتّكاليف إلّا إلزام ما في فعله كلفة ومشقّة . وثالثها : روي عن الحسن : أنّه ثقيل في الميزان يوم القيامة وهو إشارة إلى كثرة منافعه ، وكثرة الثّواب في العمل به . ورابعها : المراد أنّه عليه الصّلاة والسّلام كان يدخل عند نزول الوحي إليه . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الطّبرسيّ ] وخامسها : [ قول الفرّاء ] وسادسها : [ قول الزّجّاج ] وسابعها : [ قول الفارسيّ ] وثامنها : أنّ الثّقيل من شأنه أن يبقى في مكانه ولا يزول ، فجعل الثّقيل كناية عن بقاء القرآن على وجه الدّهر ، كما قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9 . وتاسعها : أنّه ثقيل ، بمعنى أنّ العقل الواحد لا يفي بإدراك فوائده ومعانيه بالكلّيّة ، فالمتكلّمون غاصوا في بحار معقولاته ، والفقهاء أقبلوا على البحث عن أحكامه ، وكذا أهل اللّغة والنّحو وأرباب المعاني ، ثمّ لا يزال كلّ متأخّر يفوز منه بفوائد ما وصل إليها المتقدّمون ، فعلمنا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 392 | مجمع البحوث الاسلامية