ونظيره قوله تعالى :
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
الدّهر : 27 ، وأيضا وصف اللّه تعالى زلزلة السّاعة بالعظم ، فقال :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
الحجّ :
1 ، ووصف عذابها بالشّدّة ، فقال :
وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
الحجّ : 2 .
إذا عرفت هذا فنقول : للمفسّرين في تفسير قوله :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وجوه : [ ثمّ نقل قول الحسن وغيره إلى أن قال : ]
وقال قوم :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ثقل تحصيل العلم بوقتها المعيّن على أهل السّماوات والأرض ، وكما يقال في المحمول الّذي يتعذّر حمله : إنّه قد ثقل على حامله ، فكذلك يقال في العلم الّذي استأثر اللّه تعالى به : إنّه يثقل عليهم . ( 15 : 81 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 9 : 99 )
البيضاويّ : عظمت على أهلها من الملائكة والثّقلين لهولها ، وكأنّه إشارة إلى الحكمة في إخفائها .
( 1 : 380 )
نحوه الكاشانيّ ( 2 : 258 ) ، والمشهديّ ( 3 : 663 ) .
أبو حيّان : ويعبّر بالثّقل عن الشّدّة والصّعوبة ، كما قال :
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
الدّهر : 27 ، أي شديدا صعبا . وأصله أن يتعدّى ب « على » تقول : ثقل عليّ هذا الأمر .
فأمّا أن يدّعى أنّ ( في ) بمعنى « على » كما قال بعضهم في قوله :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
طه : 71 ، أي ويضمّن ( ثقلت ) معنى فعل يتعدّى ب « في » . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ المتقدّم ] ( 4 : 439 )
أبو السّعود : استئناف - كما قبله - مقرّر لمضمون ما قبله ، أي كبرت وشقّت على أهلهما من الملائكة والثّقلين كلّ منهم ، أهمّه خفاؤها وخروجها عن دائرة العقول .
وقيل : عظمت عليهم حيث يشفقون منها ، ويخافون شدائدها وأهوالها .
وقيل : ثقلت فيهما ؛ إذ لا يطيقها منهما وممّا فيهما شيء أصلا .
والأوّل هو الأنسب بما قبله وبما بعده من قوله تعالى :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
فإنّه أيضا استئناف مقرّر لمضمون ما قبله ، فلابدّ من اعتبار الثّقل من حيث الخفاء ، أي لا تأتيكم إلّا فجأة على غفلة . ( 3 : 62 )
نحوه البروسويّ ( 3 : 292 ) ، وشبّر ( 2 : 442 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 134 ) .
القاسميّ : أي عظمت وكبرت على أهلهما ، لهولها وما فيها من المحاسبة والمجازاة . أو ثقل علم وقتها على أهلهما ، أو عظم وصفها على أهل السّماوات والأرض ، من انتشار النّجوم ، وتكوير الشّمس ، وتسيير الجبال .
( 7 : 2916 )
نحوه عزّة دروزة . ( 2 : 191 )
رشيد رضا : أي ثقل وقعها وعظم أمرها في السّماوات والأرض على أهلهما من الملائكة والإنس والجنّ ، لأنّ اللّه تعالى نبّأهم بأهوالها ، ولم يشعرهم .
بميقاتها ، فهم يتوقّعون أمرا عظيما لا يدرون متى يفجؤهم وقوعه . [ ونقل قول قتادة والسّدّيّ وابن جريج وابن عبّاس المتقدّم ثمّ قال : ]