قال قبل ذلك اليوم بسنين كثيرة في هذه الآية :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي .
قلنا : تمام النّعمة اللّائقة في كلّ وقت هو الّذي خصّه به ، وفي الحديث : « تمام النّعمة دخول الجنّة » . وعن عليّ رضي اللّه عنه : « تمام النّعمة الموت على الإسلام » .
( 4 : 158 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 28 )
القرطبيّ : معطوف على
( لِئَلَّا يَكُونَ )
أي ولأن أتمّ ، قاله الأخفش .
وقيل : مقطوع في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر ، التّقدير : ولأتمّ نعمتي عليكم عرّفتكم قبلتي ، قاله الزّجّاج .
وإتمام النّعمة : الهداية إلى القبلة ، وقيل : دخول الجنّة . ( 2 : 170 )
النّسفيّ : أي عرّفتكم لئلّا يكون عليكم حجّة ، ولأتمّ نعمتي عليكم بهدايتي إيّاكم إلى الكعبة . ( 1 : 83 )
أبو حيّان : الظّاهر أنّه معطوف على قوله :
( لِئَلَّا يَكُونَ )
، وكان المعنى عرفّناكم وجه الصّواب في قبلتكم ، والحجّة لكم لانتفاء حجج النّاس عليكم ولإتمام النّعمة ، فيكون التّعريف معلّلا بهاتين العلّتين ، والفصل بالاستثناء وما بعده كلا فصل ؛ إذ هو من متعلّق العلّة الأولى .
وقيل : هو معطوف على علّة محذوفة ، وكلاهما معلولهما الخشية السّابقة ، كأنّه قيل : واخشوني لأوفّقكم ولأتمّ نعمتي عليكم .
وقيل : تتعلّق اللّام بفعل مؤخّر ، التّقدير : ولأتمّ نعمتي عليكم عرّفتكم قبلتي . ومن زعم أنّ الواو زائدة ، فقوله ضعيف .
وإتمام النّعمة بما هداهم إليه من القبلة ، أو بما أعدّه لهم من ثواب الطّاعة ، أو بما حصل للعرب من الشّرف بتحويل القبلة إلى الكعبة ، أو بإبطال حجج المحتجّين عليهم ، أو بإدخالهم الجنّة ، أو بالموت على الإسلام أو النّعمة ستّة : الإسلام ، والقرآن ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسّتر ، والعافية ، والغنى عن النّاس أو بشرائع الملّة الحنيفيّة ، أقوال ثمانية صدرت مصدر المثال لا مصدر التّعيين ، وكلّ فيها نعمة . ( 1 : 442 )
البروسويّ : علّة لمحذوف ، أي أمرتكم بتولية الوجوه شطره ، لإتمامي النّعمة عليكم ، لما أنّه نعمة جليلة ، وما وقع من أوامر اللّه تعالى وتكاليفه ، وائتمار المكلّف بالتّوجّه إلى حيث وجّهه اللّه تعالى ، وإن كان نعمة يتوصّل به إلى الثّواب الجزيل ، إلّا أنّ أمره تعالى بالتّوجّه إلى قبلة إبراهيم تمام النّعمة في أمر القبلة ، فإنّ القوم كانوا يفتخرون باتّباع إبراهيم في جميع ما كانوا يفعلونه ، فلمّا وجّهوا إلى قبلته بعد ما صرفوا عنها لمصلحة حادثة ، فقد أصابوا تمام النّعمة في أمر القبلة .
فإنّ نعمة اللّه تعالى على عباده ضربان : موهوب ومكتسب ، فالموهوب نحو صحّة البدن وسلامة الأعضاء وغيرهما ، والمكتسب نحو الإيمان والعمل الصّالح ، بامتثال الأوامر والاجتناب عن المناهي ، فإنّ ذلك كلّه يؤدّي إلى سعادة الدّارين . ( 1 : 255 )
الآلوسيّ : الظّاهر من حيث اللّفظ أنّه عطف على قوله تعالى :
( لِئَلَّا يَكُونَ )
، كأنّه قيل : فولّوا وجوهكم