يأخذ كلّ منهم نصيبه منها .
على أنّ من الجائز أن ينسب أمر إلى المجموع باعتبار اشتماله على أجزاء بعضها قائم بمعنى ذلك الأمر ، كما في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
الجاثية : 16 ، وإيتاء الكتاب والحكم والنّبوّة مختصّ ببعضهم دون جميعهم ، بخلاف الرّزق من الطّيّبات .
ورابعا : أنّ يوسف كان هو الوسيلة في إتمام اللّه سبحانه نعمته على آل يعقوب ، ولذلك جعله يعقوب أصلا في الحديث ، وعطف عليه غيره حتّى ميّزه من بين آله ، وأفرده بالذّكر حيث قال :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ . . .
ولذلك أيضا نسب هذه العناية والرّحمة إلى ربّه ؛ حيث قال مرّة بعد مرّة : ( ربّك ) ولم يقل : « يجتبيك اللّه » ولا « انّ اللّه عليم حكيم » فهذا كلّه يشهد بأنّه هو الأصل في إتمام النّعمة على آل يعقوب .
وأمّا أبواه إبراهيم وإسحاق فإنّ التّعبير بما يشعر بالتّنظير
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
يخرجهما من تحت أصالة يوسف ، فافهم ذلك .
( 11 : 82 - 85 )
3 -
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
التّوبة : 32
راجع
« مُتِمُّ نُورِهِ »
و « ن ور » .
4 -
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ . .
. كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ .
النّحل : 81
الطّوسيّ : كما أنعم عليكم بهذه النّعم ينعم عليكم بجميع ما تحتاجون إليه ، وهو إتمام نعمه في الدّنيا . وبيّن أنّه فعل ذلك لتسلموا . ( 6 : 413 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 378 )
القرطبيّ : قرأ ابن محيصن وحميد ( تتمّ ) بتاءين ( نعمته ) رفعا على أنّها الفاعل . الباقون ( يتمّ ) بضمّ الياء على أنّ اللّه هو يتمّها . ( 10 : 161 )
أبو حيّان : أي مثل ذلك الإتمام للنّعمة فيما سبق يتمّ نعمته في المستقبل . وقرأ ابن عبّاس ( تتمّ ) بتاء مفتوحة ( نعمته ) بالرّفع ، أسند التّمام إليها اتّساعا . ( 5 : 524 )
نحوه الآلوسيّ . ( 14 : 205 )
الطّباطبائيّ : امتنان عليهم بإتمام النّعم الّتي ذكرها ، وكانت الغاية المرجوّة من ذلك إسلامهم للّه عن معرفتها ، فإنّ المترقّب المتوقّع ممّن يعرف النّعم وإتمامها عليه آن يسلم لإرادة منعمه ، ولا يقابله بالإستكبار ، لأنّ منعما هذا شأنه لا يريد به سوء . ( 12 : 315 )
5 -
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . . .
الفتح : 2
ابن عبّاس : إنّه بالنّبوّة والمغفرة .
( ابن الجوزيّ 7 : 423 )
في الجنّة . ( القرطبيّ 16 : 263 )
أبو سليمان الدّمشقيّ : بإظهار دينك على سائر الأديان . ( ابن الجوزيّ 7 : 423 )
الطّبريّ : بإظهاره إيّاك على عدوّك ، ورفعه ذكرك