تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فيكون جميع النّعم الواصلة إليه يحسبها مصداقا لهما ، تماما لتلك النّعمة .
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
نصب على المصدريّة ، أي ويتمّ نعمته عليك إتماما كائنا كإتمام نعمته على أبويك ، وهي نعمة الرّسالة والنّبوّة . وإتمامها على إبراهيم عليه السّلام باتّخاذه خليلا ، وإنجائه من النّار ومن ذبح الولد ، وعلى إسحاق بإنجائه من الذّبح وفدائه بذبح عظيم ، وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه . وكلّ ذلك نعم جليلة وقعت تتمّة لنعمة النّبوّة ، ولا يجب في تحقيق التّشبيه كون ذلك في جانب المشبّه به ، مثل ما وقع في جانب المشبّه من كلّ وجه . ( 3 : 366 ) نحوه البروسويّ ( 4 : 216 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 186 - 188 ) رشيد رضا : بالنّبوّة والرّسالة والملك والرّئاسة . ( 12 : 256 ) عبد الكريم الخطيب : وفي قوله تعالى :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ . . .
إشارة إلى أنّه سبحانه سيختاره للنّبوّة ، وهذا هو تمام النّعمة ، وكمالها لمن أنعم اللّه عليهم من عباده ، وكذلك سيكون إخوته ( ال يعقوب ) أنبياء كما كان أبواهم إبراهيم وإسحاق نبيّين . ( 6 : 1236 ) الطّباطبائيّ : فقوله :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ . . .
يريد أنّ اللّه أنعم عليكم بما تسعدون به في حياتكم ، لكنّه يتمّ ذلك في حقّك وفي حقّ ( ال يعقوب ) وهم يعقوب وزوجه وسائر بنيه ، كما كان رآه في رؤياه . وقد جعل ( يوسف عليه السّلام ) أصلا و ( آل يعقوب ) معطوفا عليه ؛ إذ قال :
عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ . . .
كما يدلّ عليه الرّؤيا ؛ إذ رأى يوسف نفسه مسجودا له ، ورأى آل يعقوب في هيئة الشّمس معها القمر وأحد عشر كوكبا سجّدا له . وقد ذكر اللّه تعالى ممّا أتمّ به النّعمة على يوسف عليه السّلام أنّه آتاه الحكم والنّبوّة والملك والعزّة في مصر ، مضافا إلى أن جعله من المخلصين ، وعلّمه من تأويل الأحاديث ، وممّا أتمّ به النّعمة على آل يعقوب أنّه أقرّ عين يعقوب بابنه يوسف عليهما السّلام ، وجاء به وبأهله جميعا من البدو ، ورزقهم الحضارة بنزول مصر . وقوله :
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
أي نظير ما أتمّ النّعمة من قبل على إبراهيم وإسحاق ، وهما أبواك ، فإنّه آتاهما خير الدّنيا والآخرة . فقوله : ( من قبل ) متعلّق بقوله : ( اتمّها ) ، وربّما احتمل كونه ظرفا مستقرّا ، وصفا لقوله : ( أبويك ) ، والتّقدير كما أتمّها على أبويك الكائنين من قبل . [ إلى أن قال : ] والتّدبّر في الآية الكريمة يعطي : أوّلا : أنّ يعقوب أيضا كان من المخلصين . وثانيا : أنّ جميع ما أخبر به يعقوب عليه السّلام منطبق على متن ما رآه يوسف عليه السّلام من الرّؤيا . وثالثا : أنّ المراد بإتمام النّعمة تعقيب الولاية ، برفع سائر نواقص الحياة السّعيدة ، وضمّ الدّنيا إلى الآخرة ، ولا تنافي بين نسبة إتمام النّعمة إلى الجميع وبين اختصاص الاجتباء ، وتعليم تأويل الأحاديث بيعقوب ويوسف عليهما السّلام من بينهم ، لأنّ النّعمة وهي الولاية مختلفة الدّرجات متفاوتة المراتب ؛ وحيث نسبت إلى الجميع
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 31 | مجمع البحوث الاسلامية