تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الطّباطبائيّ : المعنى : فاقتلوهم حتّى إذا أكثرتم القتل فيهم فأسّروهم بشدّ الوثاق وإحكامه . فالمراد بشدّ الوثاق : الأسر ، فالآية في ترتيب الأسر فيها على الإثخان ، في معنى قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
الأنفال : 67 . ( 18 : 225 ) عزّة دروزة : أكثرتم فيهم القتل وقهرتموهم وانتصرتم عليهم . [ إلى أن قال : ] وينطوي في جملة
إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
حكم قرآنيّ في هدف القتال ، وهو أنّه ليس للإبادة وإنّما هو للتّأديب والتّنكيل والقهر . فحينما تتحقّق هذه الغاية وجب الكفّ عن القتل ، والجنوح إلى الأسر . وليس من تعارض بين هذا الحكم وبين ما ورد في جملة
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
الواردة في آية الأنفال : 67 ، بل وبينهما توافق . فهذه الجملة لم تمنع الأسر وإنّما نبّهت إلى أنّه لا ينبغي أن يكون إلّا بعد أن تكون هيبة النّبيّ وقوّته قد توطّدتا في قلوب الأعداء ، ولم يبق من حرج في الأسر منهم بدلا من إبادتهم بالقتل . وحكم الجملة الّتي نحن في صددها قد سمحت بالأسر إذا ما أوغل المسلمون في قتل أعدائهم وقهروهم ، وتحقّقت لهم الغلبة عليهم . ( 9 : 216 ) مكارم الشّيرازيّ : ( أثخنتموهم ) من مادّة ثخن ، بمعنى الغلظة والصّلابة ، ولهذا تطلق على النّصر والغلبة الواضحة ، والسّيطرة الكاملة على العدوّ . وبالرّغم من أنّ أغلب المفسّرين قد فسّروا هذه الجملة بكثرة القتل في العدوّ وشدّته ، إلّا أنّ هذا المعنى لا يوجد في أصلها اللّغويّ - كما قلنا - ولكن لمّا كان دفع خطر العدوّ غير ممكن أحيانا إلّا بكثرة القتل فيه ، فيمكن أن تكون مسألة القتل أحد مصاديق هذه الجملة في مثل هذه الظّروف ، لا أنّها معناها الأصليّ . وعلى كلّ حال ، فإنّ الآية المذكورة تبيّن تعليما عسكريّا دقيقا ، وهو أنّه يجب أن لا يقدم على أسر الأسرى قبل تحطيم صفوف العدوّ ، والقضاء على آخر حصن لمقاومته ، لأنّ الإقدام على الأسر قد يكون سببا في تزلزل وضع المسلمين ، في الحرب ، وسيعوّق المسلمين الاهتمام بأمر الأسرى ونقلهم إلى خلف الجبهات ، عن أداء واجبهم الأساسيّ . ( 16 : 298 )

يثخن

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
الأنفال : 67 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى : إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستشهد « 1 » منكم بعدّتهم ، وكانت الأسارى سبعين ، فقالوا : بل نأخذ الفداء ، ونتمتّع به ، ونتقوّى به على عدوّنا ويستشهد منّا بعدّتهم . ( العروسيّ 2 : 167 ) ابن عبّاس : ذلك يوم بدر ، والمسلمون يومئذ قليل ، فلمّا كثروا ، واشتدّ سلطانهم ، أنزل اللّه تبارك
هامش
( 1 ) أي يؤخذ منكم شهداء يحتجّون عند اللّه بعدّتهم ، مأخوذ من قوله تعالى :لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَآل عمران : 140 .