تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
معركة وكلّ قتال ، فبإثخانهم في الأرض بالقوّة العامّة والسّلطان الّذي يرهب الأعداء . ( 10 : 35 ) الطّباطبائيّ : المراد بإثخان النّبيّ في استقرار دينه بين النّاس ، كأنّه شيء غليظ انجمد فثبت بعد ما كان رقيقا سائلا مخشيّ الزّوال بالسّيلان . ( 9 : 134 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة : الثّخونة ، أي الثّقل ، ومنه : ثخن الشّيء يثخن ثخونة وثخانة وثخنا : ثقل وكثف فهو ثخين . يقال : ثوب ثخين ، أي جيّد النّسج والسّدى ، كثير اللّحمة ، وقد أثخنته : أثقلته ، وأثخن الرّجل : اتّخذ شيئا ثخينا . والثّخين : الشّاكي السّلاح ، والمثخنة من النّساء : الضّخمة اللّحيمة . ثمّ توسّعوا فيه ، فقالوا مجازا : رجل ثخين ، أي حليم رزين ، ثقيل في مجلسه . وأثخن الرّجل : غلب وقهر ، وأثخن في العدوّ : بالغ في القتل ، وأثخن في الأرض قتلا : أكثره . وأثخنته ضربا : أثقلته ضربا ، وتركت فلانا مثخنا : تركته وقيذا ثقيلا . وأثخنته الجراحة : أوهنته ، وأثخنه المرض : اشتدّ عليه ، واستثخن : ثقل من نوم أو إعياء أو مرض . وأثخنت فلانا معرفة : قتلته معرفة ، وأثخنه الهمّ : أثقله وغلبه . 2 - وروى ابن سيده عن الأحمر قوله : ثخن وثخن ، وعلى هذا فإنّ قياس الفعل الثّاني : ثخن يثخن ثخونا وثخونة ، مثل : بخع يبخع بخوعا ، لأنّ « فعل يفعل » يطّرد في كلّ فعل عينه حرف حلق . كما أنّ « فعولا » و « فعولة » مصدر للفعل اللّازم في الباب المذكور قياسا . وهو مقيس أيضا على : ثخن يثخن ثخونة ، مثل : سخن يسخن سخونة . ولم نلحظ لهذا الفعل استعمالا في المعاجم الحديثة ، ونحن نهيب بالأدباء والكتّاب المعاصرين إلى استعماله ، لئلّا تمات صيغة هذا الفعل ، وبذا يحفظ تراث لغة القرآن من الاندراس .

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة لفظان في القرآن : 1 -
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . . .
الأنفال : 67 2 -
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . . .
محمّد : 4 يلاحظ أوّلا : أنّ الآية ( 1 ) نزلت في غزوة بدر خلال السّنة الثّانية من الهجرة ، وهي أوّل غزوة انتصر فيها المسلمون على أعدائهم « قريش » ، فغنموا منهم أموالا ، وأسروا رجالا ، ووبّخهم اللّه في الأسرى قبل الإثخان في الأرض . ونزلت الآية ( 2 ) بعد سنين مضت من غزوة بدر ، ولا نعلم بالتّحديد زمان نزولها ، إلّا أنّها نزلت بعد سورة الحديد ، وقد صرّحت بأنّ « الأسر » إنّما يجوز بعد ضرب رقاب الأعداء وإثخانهم .