ما يبعد من مجري المجرّد أو من أصلهما ، كالإحسان والتّحسين ، والإصداق والتّصديق ، والإمداد والتّمديد ، والإفراط والتّفريط ، وغير ذلك . فإنّما هي معان طرأت بحسب خصوصيّات الموارد ، ثمّ تمكّنت في اللّفظ بالاستعمال .
وينتج ما تقدّم أنّ قوله :
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ،
يفيد أنّ المراد ب « الدّين » هو مجموع المعارف والأحكام المشرّعة ، وقد أضيف إلى عددها اليوم شيء ، وأنّ النّعمة أيّا ما كانت أمر معنويّ واحد ، كأنّه كان ناقصا غير ذي أثر فتمّم ، وترتّب عليه الأثر المتوقّع منه . ( 5 : 179 )
المصطفويّ : فالدّين كان تماما قبل الولاية ، وبها كمل وزيد له نور على نور ، ولم يكن مستحسنا أن يبقى الدّين ناقصا .
وأمّا النّعم الإلهيّة الموجبة للتّنعّم ، والدّخلية في السّعة في الحياة ، فالقدر اللّازم منها في عيشهم وحياتهم كان موجودا ؛ وبالولاية قد تمّ العيش والسّعادة ظاهرا ومعنا ، كما قال تعالى :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
يوسف : 6 ،
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
البقرة : 150 ،
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
المائدة : 6 ، يريد إتمام النّعمة المتعلّقة عليهم ، أي بالنّسبة إلى اقتضاء استعداداتهم وظرفيّة وجودهم . ( 1 : 376 )
يتمّ
1 -
. . . ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
المائدة : 6
الطّوسيّ : ويريد اللّه مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إيّاه ، فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصّلاة مع وجود الماء ، والتّيمّم مع عدمه ، أن يتمّ نعمته بإباحته لكم التّيمّم ، وتصييره لكم الصّعيد الطّيّب طهورا ، رخصة منه لكم في ذلك ، مع سوابغ نعمه الّتي أنعم بها عليكم . ( 3 : 459 )
الزّمخشريّ : وليتمّ برخصه إنعامه عليكم بعزائمه .
( 1 : 598 )
الفخر الرّازيّ : ففيه وجهان :
الأوّل : أنّ الكلام متعلّق بما ذكر من أوّل السّورة إلى هنا ؛ وذلك لأنّه تعالى أنعم في أوّل السّورة بإباحة الطّيّبات من المطاعم والمناكح ، ثمّ إنّه تعالى ذكر بعده كيفيّة فرض الوضوء ، فكأنّه قال : إنّما ذكرت ذلك لتتمّ النّعمة المذكورة أوّلا وهي نعمة الدّنيا ، والنّعمة المذكورة ثانيا وهي نعمة الدّين .
الثّاني : أنّ المراد وليتمّ نعمته عليكم أي بالتّرخّص في التّيمّم والتّخفيف في حال السّفر والمرض ، فاستدلّوا بذلك على أنّه تعالى يخفّف عنكم يوم القيامة ، بأن يعفو عن ذنوبكم ويتجاوز عن سيئاتكم . ( 11 : 178 )
أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وقيل : تبيين الشّرائع وأحكامها ، فيكون مؤكّدا لقوله :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
المائدة : 3 ، وقيل :
بغفران ذنوبهم .
وفي الخبر تمام النّعمة : بدخول الجنّة ، والنّجاة من