تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
العذاب الشّديد . وتقييد النّهي والأمر باليوم لمزيد التّهويل والتّفظيع والتّنبيه ، على أنّه ليس كسائر الأيّام المعهودة . ( 4 : 498 ) البروسويّ : ( ثبورا ) هو الويل والهلاك ، أي يتمنّون هلاكا ، وينادون فيقولون : يا ثبوراه يا ويلاه يا هلاكاه ، تعال فهذا أوانك . وفي الحديث : « أوّل من يكسى يوم القيامة إبليس حلّة من النّار بعضها على حاجبيه ، فيسحبها من خلفه وذرّيّته خلفه ، وهو يقول : واثبوراه ، وهم ينادون يا ثبورهم ، حتّى يقفوا على النّار ، فينادي يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم . فيقول اللّه تعالى ، أو فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ،
أي لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد
وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
أي بحسب كثرة الدّعاء المتعلّق به لا بحسب كثرته في نفسه . فإنّ ما يدعون ثبورا واحدا في حدّ ذاته : وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا ، وادعوا أدعية كثيرة ، فإنّ ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدّته وطول مدّته ، مستوجب لتكرير الدّعاء في كلّ آن . ( 6 : 195 ) الآلوسيّ :
دَعَوْا هُنالِكَ
أي في ذلك المكان الهائل ( ثبورا ) أي هلاكا ، كما قال الضّحّاك وقتادة . وهو مفعول ( دعوا ) أي نادوا ذلك ، فقالوا : يا ثبوراه ، على معنى احضر فهذا وقتك . وجعل غير واحد النّداء بمعنى التّمنّي ، فيتمنّون الهلاك ليسلموا ممّا هو أشدّ منه ، كما قيل : أشدّ من الموت ما يتمنّى معه الموت . وجوّز أبو البقاء نصب ( ثبورا ) على المصدريّة ل ( دعوا ) على معنى دعوا دعاء . وقيل : على المصدريّة لفعل محذوف ، ومفعول ( دعوا ) مقدّر ، أي دعوا من لا يجيبهم قائلين : ثبرنا ثبورا . وكلا القولين - كما ترى - ولا اختصاص لدعاء الثّبور بكفرة الإنس ، فإنّه يكون للشّيطان أيضا . ( 18 : 244 ) القاسميّ :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
أي هلاكا ، أي نادوه نداء المتمنّي الهلاك ، ليسلموا ممّا هو أشدّ منه ، كما قيل : أشدّ من الموت ما يتمنّى معه الموت . فيقال لهم
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
لكثرة أنواعه المتوالية ، فإنّ عذاب جهنّم ألوان وأفانين ، أو كثرته باعتبار تجدّد أفراده ، وإن كان متّحدا . أو كثرته : كناية عن دوامه ، لأنّ الكثير شأنه ذلك ، كما قيل في ضدّه :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
الواقعة : 32 ، 33 . وقيل : وصف الثّبور بالكثرة ، لكثرة الدّعاء أو المدعوّ به . ( 12 : 4569 ) الطّباطبائيّ : والثّبور : الويل والهلاك . وقوله تعالى :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
الاستغاثة بالويل ، والثّبور : نوع احتيال للتّخلّص من الشّدّة ، وإذ كان اليوم يوم الجزاء فحسب ، لا ينفع فيه عمل ولا يجدي فيه سبب ، ألبتّة لم ينفعهم الدّعاء بالثّبور أصلا ، ولذا قال تعالى :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ
إلخ . فهو كناية عن أنّ الثّبور لا ينفعكم اليوم سواء استقللتم منه أو استكثرتم ، فهو في معنى قوله تعالى :