تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الطّبريّ : والثّبور في كلام العرب : أصله انصراف الرّجل عن الشّيء ، يقال منه : ما ثبرك عن هذا الأمر ؟ أي ما صرفك عنه ، وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالنّدم ، على انصرافهم عن طاعة اللّه في الدّنيا ، والإيمان بما جاءهم به نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى استوجبوا العقوبة منه ، كما يقول القائل : واندامتاه ، واحسرتاه على ما فرّطت في جنب اللّه . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول في قوله :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
أي هلكة ، ويقول : هو مصدر من ثبر الرّجل : أي أهلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقوله :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ
أيّها المشركون ندما واحدا ، أي مرّة واحدة ، ولكن ادعوا ذلك كثيرا . وإنّما قيل :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً
لأنّ الثّبور مصدر ، والمصادر لا تجمع ، وإنّما توصف بامتداد وقتها وكثرتها ، كما يقال : قعد قعودا طويلا ، وأكل أكلا كثيرا . ( 18 : 188 ) الزّجّاج : وقوله :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
في معنى « هلاكا » . ونصبه على المصدر ، كأنّهم قالوا : ثبرنا ثبورا
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ،
أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرّة واحدة . [ قيل ]
ثُبُوراً كَثِيراً
لأنّ ( ثبورا ) مصدر ، فهو للقليل والكثير على لفظ الواحد ، كما تقول : ضربته ضربا كثيرا ، وضربته واحدا ، تريد ضربته ضربا واحدا . ( 4 : 59 ) مثله القرطبيّ . ( 13 : 9 ) الهرويّ : أي هلاكا ، هو ينادي فيقول : واثبوراه . وقوله تعالى :
وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
إنّما وحّد ( ثبورا ) لأنّه مصدر ، وهو للقليل والكثير سواء ، يقال : ضربه ضربا كثيرا . ( 1 : 272 ) الطّوسيّ : يقال : ما ثبرك عن هذا الأمر ؟ أي ما صرفك عنه صرف المهلك عنه ؟ فيقولوا : وا انصرافاه عن طاعة اللّه ، وقيل : واهلاكاه . فقال اللّه تعالى إنّه يقال لهم عند ذلك :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ،
أي لا تدعوا ويلا واحدا ، بل ادعوا ويلا كثيرا . والمعنى أنّ ذلك لا ينفعكم سواء دعوتم بالويل قليلا أو كثيرا . ( 7 : 476 ) الميبديّ : الثّبور : المصدر ، أي يقولون : ثبرنا ثبورا . وقيل : هو دعاؤهم بالنّدم : يا ثبوراه ، يا ويلتاه . والثّبور : الهلاك ، كأنّهم قالوا : يا هلاكاه . ( 7 : 10 ) الزّمخشريّ : والثّبور : الهلاك ، ودعاؤه أن يقال : واثبوراه ، أي تعال يا ثبور فهذا حينك وزمانك ، ( لا تدعوا ) أي يقال لهم ذلك ، أو هم أحقّاء بأن يقال لهم وإن لم يكن ثمّة قول . ومعنى
وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
أنّكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا ، إنّما هو ثبور كثير ، إمّا لأنّ العذاب أنواع وألوان ، كلّ نوع منها ثبور لشدّته وفظاعته ، أو لأنّهم كلّما نضجت جلودهم بدّلوا غيرها ، فلا غاية لهلاكهم . ( 3 : 84 ) نحوه البيضاويّ . ( 2 : 139 ) الطّبرسيّ : أي دعوا بالويل والهلاك على أنفسهم ،