كما يقول القائل : وا ثبورا ، أي واهلاكاه .
وقيل : وانصرافاه عن طاعة اللّه . ( 4 : 164 )
الفخر الرّازيّ : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ]
أو لأنّ ذلك العذاب دائم خالص عن الشّوب ، فلهم في كلّ وقت من الأوقات الّتي لا نهاية لها ثبور . أو لأنّهم ربّما يجدون بسبب ذلك القول نوعا من الخفّة ، فإنّ المعذّب إذا صاح وبكى وجد بسببه نوعا من الخفّة فيزجرون عن ذلك ، ويخبرون بأنّ هذا الثّبور سيزداد كلّ يوم ، ليزداد حزنهم وغمّهم ، نعوذ باللّه منه .
( 24 : 57 )
مثله النّيسابوريّ . ( 18 : 143 )
أبو حيّان : والظّاهر دعاء الثّبور وهو الهلاك ، فيقولون : واثبوراه ، أي يقال : يا ثبور فهذا أوانك .
وقيل : المدعوّ محذوف ، تقديره : دعوا من لا يجيبهم قائلين : ثبرنا ثبورا . [ إلى أن قال : ]
وقرأ عمرو بن محمّد ( ثبورا ) بفتح الثّاء في ثلاثتها ، و « فعول » بفتح الواو في المصادر قليل ، نحو البتول .
( 6 : 485 )
أبو السّعود : ( ثبورا ) أي يتمنّون هلاكا ، وينادونه يا ثبوراه ، تعال فهذا حينك وأوانك .
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً
على تقدير قول :
إمّا منصوب على أنّه حال من فاعل دعوا ، أي دعوه مقولا لهم ، ذلك حقيقة بأن يخاطبهم الملائكة به ، لتنبيههم على خلود عذابهم ، وأنّهم لا يجابون إلى ما يدعونه ولا ينالون ما يتمنّونه من الهلاك المنجّي .
أو تمثيلا وتصويرا لحالهم بحال من يقال له ذلك ، من غير أن يكون هناك قول ولا خطاب ، أي دعوه حال كونهم أحقّاء بأن يقال لهم ذلك .
وإمّا مستأنف وقع جوابا عن سؤال ينسحب عليه الكلام ، كأنّه قيل : فماذا يكون عند دعائهم المذكور ؟
فقيل : يقال لهم ذلك إقناطا ممّا علّقوا به أطماعهم من الهلاك ، وتنبيها على أنّ عذابهم الملجئ لهم إلى استدعاء الهلاك بالمرّة أبديّ لاخلاص لهم منه .
أي لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد
وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ،
أي بحسب كثرة الدّعاء المتعلّق به ، لا بحسب كثرته في نفسه ، فإنّ ما يدعونه ثبور واحد في حدّ ذاته ، لكنّه كلّما تعلّق به دعاء من تلك الأدعية الكثيرة صار كأنّه ثبور مغاير لما تعلّق به دعاء آخر منها .
وتحقيقه : لا تدعوه دعاء واحدا وادعوه أدعية كثيرة ، فإنّ ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدّته وطول مدّته ، مستوجب لتكرير الدّعاء في كلّ آن . وهذا أدلّ على فظاعة العذاب وهوله ، من جعل تعدّد الدّعاء وتجدّده لتعدّد العذاب بتعدّد أنواعه وألوانه ، أو لتعدّده بتجدّد الجلود ، كما لا يخفى .
وأمّا ما قيل من أنّ المعنى : إنّكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا إنّما هو ثبور كثير ، إمّا لأنّ العذاب أنواع وألوان ، كلّ نوع منها ثبور لشدّته وفظاعته ، أو لأنّهم كلّما نضجت جلودهم بدّلوا غيرها فلا غاية لهلاكهم ، فلا يلائم المقام .
كيف لا ، وهم إنّما يدعون هلاكا ينهي عذابهم وينجيهم منه ، فلابدّ أن يكون الجواب إقناطا لهم من ذلك ، ببيان استحالته ، ودوام ما يوجب استدعاءه من