يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
طه : 46 ، فأمر أن يقول له قولا ليّنا . فلمّا قال سبحانه له : ( لا تخف ) وثق بحماية اللّه تعالى ، فصال عليه صولة المحميّ ، وقابله من الكلام بما لم يكن ليقابله به قبل ذلك .
وبالجملة التّفسير الأوّل أظهر التّفاسير ، ولا ضير فيه لا سيّما مع تعبير موسى عليه السّلام بالظّنّ ، ثمّ إنّه عليه السّلام قد قارع ظنّه بظنّه . وشتّان ما بين الظّنّين ، فإنّ ظنّ فرعون إفك مبين ، وظنّ موسى عليه السّلام يحوم حول اليقين .
( 15 : 186 )
عزّة دروزة : هالكا ، وقيل : إنّها بمعنى مصروفا عن الخير ، وأنّ ثبر بمعنى صرف أيضا . ( 3 : 271 )
بنت الشّاطئ : وسأل نافع بن الأزرق عن معنى قوله تعالى : ( مثبورا ) ، فقال ابن عبّاس : ملعونا محبوسا من الخير .
ولمّا سأله : وهل تعرف العرب ذلك ؟ أجاب : نعم ، أما سمعت قول عبد اللّه بن الزّبعرى :
إذ أباري الشّيطان في سنن الغيّ * ومن مال ميله مثبور
الكلمة من آية ( الإسراء : 102 ) حكاية عن موسى وفرعون :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً .
وحيدة الصّيغة في القرآن ، ومن مادّتها جاء ( ثبورا ) بالنّصب أربع مرّات ، في آيات الفرقان والانشقاق ، في سياق عذاب جهنّم : [ وذكرت الآيات ثمّ قالت : ]
وهذا هو كلّ ما في القرآن من المادّة ، فسّرها ابن عبّاس هنا باللّعنة والحبس عن الخير . ونقل الرّاغب في « المفردات » في الكلمة نفسها بآية الإسراء : قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : يعني ناقص العقل ، ونقصان العقل أعظم هلك .
والتّفسير على القولين ، تقريب ، لا يفوتنا معه ما في « الثّبور » من حسّ الهلاك الّذي لا ينفكّ ولا يتراخى .
وهو ما لم يفت « الرّاغب » في تفسير « الثّبور » بالهلاك والفساد المثابر على الإتيان .
ومن صيغ المادّة « المثابرة » وفيها معنى الدّأب والاستمرار . ( الإعجاز البيانيّ : 288 )
الطّباطبائيّ : المثبور : الهالك ، وهو من الثّبور ، بمعنى الهلاك . ( 13 : 218 )
ثبورا
1 - 2 -
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً .
الفرقان : 13 ، 14
ابن عبّاس : لا تدعوا اليوم ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا . ( الطّبريّ 18 : 188 )
( ثبورا ) : ويلا ، يقولون : وا ويلاه ، وا ثبوراه . ( 301 )
قتادة : ويلا وهلاكا . ( الأزهريّ 15 : 80 )
الضّحّاك : ( الثّبور ) : الهلاك . ( الطّبريّ 18 : 187 )
مثله مجاهد . ( النّحّاس 5 : 12 )
أبو عبيدة : أي هلكة ، وهو مصدر ثبر الرّجل أي هلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 71 )
ابن قتيبة : أي بالهلكة ، كما يقول القائل : واهلاكاه .
( 310 )