النّيسابوريّ : والثّبور : الهلاك ، ودعاؤه أن يقول :
واثبوراه ، وسمّي الموطّأ على الشّيء مثابرة ، لأنّه كأنّه يريد أن يهلك نفسه في طلبه ، والنّفس تمنعه عن ذلك .
( 30 : 58 )
أبو حيّان : يدعو ثبورا يقول : واثبوراه ، والثّبور :
الهلاك ، وهو جامع لأنواع المكاره . ( 8 : 447 )
نحوه الآلوسيّ . ( 30 : 81 )
ابن كثير : أي خسارا وهلاكا . ( 7 : 247 )
أبو السّعود : أي يتمنّى الثّبور وهو الهلاك ، ويدعوه : يا ثبوراه تعال فإنّه أوانك ، وأنّى له ذلك .
( 5 : 249 )
نحوه البروسويّ ( 1 : 378 ) ، والطّنطاويّ ( 25 :
100 ) ، والمراغيّ ( 30 : 88 ) .
القاسميّ : أي ينادي بالهلاك ، وهو أن يقول :
واثبوراه وواويلاه ، وهو من قولهم : دعا فلان لهفه ، إذا قال : والهفاه . ( 17 : 6109 )
الحجازيّ : هلاكا وموتا ، والمراد أنّه يقول :
واثبوراه واهلاكاه . ( 30 : 31 )
الطّباطبائيّ : الثّبور كالويل : الهلاك ، ودعاؤهم الثّبور قولهم : واثبوراه . ( 20 : 243 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الثّبرة ، أي الحفرة ، ثمّ أطلقت على النّقره في الشّيء والهزمة ، ومنه قيل للنّقرة في الجبل يكون فيها الماء : ثبرة . ومنه قولهم : ثبرت القرحة ، أي انفتحت ، فكأنّها أشبهت الحفرة في ذلك .
ثمّ توسّعوا في هذا المعنى ، حتّى سمّوا التّراب الّذي يشبه النّورة ثبرة ، لأنّه في عمق من الأرض ، يقال :
بلغت النّخلة إلى ثبرة من الأرض .
والثّبرة أيضا : أرض رخوة ذات حجارة بيض ، يقال : انتهينا إلى ثبرة كذا ، أي حرّة كذا .
والمثبر : موضع الولادة من الأرض ، كلّ ذلك على التّوسّع .
والثّبر : جزر البحر ، يقال : ثبر البحر يثبر ثبرا ، وهو من هذا الأصل ، لأنّ ماءه أبعد في الانحسار عن أرض الشّاطئ ، كما أبعدت الحفرة في العمق عن سطح الأرض .
ولعلّ علّة تسمية جبل ثبير بثبير لإبعاد قمّته في العلوّ عن سفحه .
والمجاز : ثبرت فلانا عن الشّيء أثبره : رددته عنه ، وما ثبرك عن هذا الأمر ؟ أي ما صرفك عنه ؟
وثبر اللّه العدوّ يثبره ثبورا : أهلكه وطرده فهو مثبور ، أي ملعون مطرود معذّب ، يقال : إلى أمّه يأوي من ثبر .
والمثابر : الملحّ المداوم على الشّيء ، يقال : ثابر فلان على الأمر مثابرة ، أي أبعد فيه .
وتثابرت الرّجال في الحرب : تواثبت ، وهو من الإبعاد والإمعان أيضا .
2 - وبين الثّبور والتّبار اشتقاق أكبر ، فكلاهما يعني الهلاك ، يقال : تبر يتبر تبارا ، فهو متبور ، أي هالك كالمثبور ، لاحظ « ت ب ر » .
وبهذا المعنى جاء في سائر اللّغات السّاميّة كالعبريّة والآراميّة والسّريانيّة والآشوريّة والأكديّة ، كما ورد