ل ( ربّه ) على كلّ من قراءتي الرّفع والنّصب ، فهناك أربعة احتمالات :
الأوّل : عوده على ( إبراهيم ) منصوبا ، ومعنى ( اتمّهنّ ) حينئذ : أتى بهنّ على الوجه الأتمّ ، وأدّاهنّ كما يليق .
الثّاني : عوده على ( ربّه ) مرفوعا ، والمعنى حينئذ :
يسّر له العمل بهنّ وقوّاه على إتمامهنّ أو أتمّ له أجورهنّ ، أو أدامهنّ سنّة فيه وفي عقبه إلى يوم الدّين .
الثّالث : عوده على ( إبراهيم ) مرفوعا ، والمعنى عليه :
أتمّ إبراهيم الكلمات المدعوّ بها ، بأن راعى شروط الإجابة فيها ، ولم يأت بعدها بما يضيّعها .
الرّابع : عوده إلى ( ربّه ) منصوبا ، والمعنى عليه فأعطى سبحانه ( إبراهيم ) جميع ما دعاه .
وأظهر الاحتمالات الأوّل والرّابع ؛ إذ التّمدّح غير ظاهر في الثّاني ، مع ما فيه من حذف المضاف على أحد محتملاته ، والاستعمال المألوف غير متّبع في الثّالث ، لأنّ الفعل الواقع في مقابلة الاختبار يجب أن يكون فعل المختبر اسم مفعول . ( 1 : 374 )
الطّباطبائيّ : [ بعد بيان المراد من الكلمات قال : ]
وأمّا إتمامهنّ فإن كان الضّمير في قوله تعالى :
( فاتمّهنّ ) راجعا إلى إبراهيم ، كان معنى إتمامهنّ إتيانه عليه السّلام ما أريد منه ، وامتثاله لما أمر به ، وإن كان الضّمير راجعا إليه تعالى - كما هو الظّاهر - كان المراد توفيقه لما أريد منه ، ومساعدته على ذلك . ( 1 : 270 )
محمّد حسنين مخلوف : أتى بهنّ على الوجه الأكمل ، وأدّاهنّ كما يليق به عليه السّلام ، قال تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
النّجم : 37 . ( 1 : 46 )
أتممت
. . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً .
المائدة : 3
ابن عبّاس : إتمام النّعمة : منع المشركين من الحجّ .
مثله ابن جبير وقتادة . ( أبو حيّان 3 : 426 )
السّدّيّ : هو الإظهار على العدوّ . ( أبو حيّان 3 : 426 )
ابن زيد : بالهداية إلى الإسلام . ( أبو حيّان 3 : 426 )
الطّوسيّ : خاطب اللّه تعالى جميع المؤمنين بأنّه أتمّ نعمته عليهم بإظهارهم على عدوّهم المشركين ، ونفيهم إيّاهم عن بلادهم ، وقطعه طمعهم من رجوع المؤمنين ، وعودهم إلى ملّة الكفر ، وانفراد المؤمنين بالحجّ والبلد الحرام . ( 3 : 436 )
الزّمخشريّ :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بفتح مكّة ، ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهليّة ومناسكهم ، وأن لم يحجّ معكم مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان ، وأتممت نعمتي عليكم بإكمال أمر الدّين والشّرائع ، كأنّه قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بذلك ، لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام .
( 1 : 593 )
نحوه النّسفيّ ( 1 : 270 ) ، والنّيسابوريّ ( 6 : 40 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
قيل : معناه أتممت عليكم نعمتي بأن أعطيتكم من العلم والحكمة ما لم يعط قبلكم نبيّ ولا أمّة . وقيل : إنّ تمام النّعمة دخول الجنّة . ( 2 : 159 )