تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الفخر الرّازيّ : ومعنى
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بإكمال أمر الدّين والشّريعة ، كأنّه قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بسبب ذلك الإكمال ، لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام . [ إلى أن قال : ] فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد بإتمام النّعمة جعلهم قاهرين لأعدائهم ، أو المراد به جعل هذا الشّرع بحيث لا يتطرّق إليه نسخ ؟ قلنا : أمّا الأوّل : فقد عرف بقوله :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
المائدة : 3 ، فحمل هذه الآية عليه أيضا يكون تكريرا . وأمّا الثّاني : فلأنّ إبقاء هذا الدّين لمّا كان إتماما للنّعمة وجب أن يكون أصل هذا الدّين نعمة لا محالة ، فثبت أنّ دين الإسلام نعمة . ( 11 : 139 ) القرطبيّ : أي بإكمال الشّرائع والأحكام وإظهار دين الإسلام كما وعدتكم ؛ إذ قلت :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
البقرة : 150 ، وهي دخول مكّة آمنين مطمئنّين ، وغير ذلك ممّا انتظمته هذه الملّة الحنيفيّة إلى دخول الجنّة ، في رحمة اللّه تعالى . ( 6 : 62 ) نحوه أبو حيّان . ( 3 : 426 ) الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وقيل : بإتمام الهداية ، والتّوفيق بإتمام سببها . وقيل : بإكمال الدّين . وقيل : معنى
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
أنجزت لكم وعدي . ( 6 : 61 ) الطّباطبائيّ : الإكمال والإتمام متقاربا المعنى ، قال الرّاغب : كمال الشّيء : حصول ما هو الغرض منه . وقال : تمام الشّيء : انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء خارج عنه ، والنّاقص : ما يحتاج إلى شيء خارج عنه . ولك أن تحصل على تشخيص معنى اللّفظين من طريق آخر ، وهو أنّ آثار الأشياء الّتي لها آثار على ضربين : فضرب منها ما يترتّب على الشّيء عند وجود جميع أجزائه - إن كان له أجزاء - بحيث لو فقد شيئا من أجزائه أو شرائطه لم يترتّب عليه ذلك الأمر ، كالصّوم فإنّه يفسد إذا أخلّ بالإمساك في بعض النّهار ، ويسمّى كون الشّيء على هذا الوصف بالتّمام ، قال تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
البقرة : 187 ، وقال :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
الأنعام : 115 . وضرب آخر : الأثر الّذي يترتّب على الشّيء من غير توقّف على حصول جميع أجزائه ، بل أثر المجموع كمجموع آثار الأجزاء ، فكلّما وجد جزء ترتّب عليه من الأثر ما هو بحسبه ، ولو وجد الجميع ترتّب عليه كلّ الأثر المطلوب منه ، قال تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
البقرة : 196 ، وقال :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
البقرة : 185 ، فإنّ هذا العدد يترتّب الأثر على بعضه كما يترتّب على كلّه ، ويقال : تمّ لفلان أمره وكمل عقله ، ولا يقال : تمّ عقله وكمل أمره . وأمّا الفرق بين الإكمال والتّكميل ، وكذا بين الإتمام والتّتميم ، فإنّما هو الفرق بين بابي الإفعال والتّفعيل ، وهو أنّ « الإفعال » بحسب الأصل يدلّ [ على ] الدّفعة ، و « التّفعيل » على التّدريج وإن كان التّوسّع الكلاميّ أو التّطوّر اللّغويّ ربّما يتصرّف في البابين ، بتحويلهما إلى
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 27 | مجمع البحوث الاسلامية