وعلى الصّبر واحتمال الأذى ، وذلك لأنّ الإنسان إذا ابتلى بمحنة وبليّة فإذا رأى له فيه مشاركا خفّ ذلك على قلبه ، كما يقال : المصيبة إذا عمّت خفّت ، فإذا سمع الرّسول هذه القصص ، وعلم أنّ حال جميع الأنبياء صلوات اللّه عليهم مع أتباعهم هكذا ، سهل عليه تحمّل الأذى من قومه ، وأمكنه الصّبر عليه .
الفائدة الثّانية : [ راجع « ح ق ق » ] ( 18 : 79 )
نحوه الشّربينيّ ( 2 : 86 ) ، ومحمّد جواد مغنيّه ( 4 :
280 )
القرطبيّ : أي على أداء الرّسالة ، والصّبر على ما ينالك فيها من الأذى .
وقال أهل المعاني : نطيّب ، والمعنى متقارب .
( 9 : 116 )
نحوه محمّد جواد مغنيّه . ( 4 : 280 )
أبو حيّان : [ حكى أقوال ابن عبّاس والضّحّاك وابن جريج ثمّ قال : ]
ففي هذا كلّه أسوة بهم ؛ إذ المشاركة في الأمور الصّعبة تهوّن ما يلقي الإنسان من الأذى ، ثمّ الإعلام بما جرى على مكذّبيهم من العقوبات المستأصلة بأنواع من العذاب ، من غرق وريح ورجفة وخسف وغير ذلك ، فيه طمأنينة للنّفس وتأنيس بأن يصيب اللّه من كذّب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالعذاب ، كما جرى لمكذّبي الرّسل ، وإنباء له عليه الصّلاة والسّلام بحسن العاقبة له ولأتباعه ، كما اتّفق للرّسل وأتباعهم . ( 5 : 274 )
البروسويّ :
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
مفعول ( نقصّ ) أي ما نشدّ به قلبك حتّى يزيد يقينك ويطيّب به نفسك .
[ ثمّ أدام نحو الفخر الرّازيّ ] ( 4 : 203 )
رشيد رضا : أي نقصّ منها عليك ما نثبّت به فؤادك ، أي نقوّيه ونجعله راسخا في ثباته كالجبل ، في القيام بأعباء الرّسالة ونشر الدّعوة ، بما في هذه القصص من زيادة العلم بسنن اللّه في الأقوام ، وما قاساه رسلهم من الإيذاء ، فصبروا صبر الكرام . ( 12 : 195 )
نحوه المراغيّ . ( 12 : 100 )
2 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا .
الفرقان : 32
ابن عبّاس : لنطيّب به نفسك ونحفظ به قلبك .
( 303 )
ابن جريج : لنصحّح به عزيمة قلبك ، ويقين نفسك ونشجّعك به . ( الطّبريّ 19 : 10 )
السّدّيّ : لنشجّع به قلبك ، لأنّه معجز يدلّ على صدقك . ( الماورديّ 4 : 144 )
أبو عبيدة : مجازه لنطيّب به نفسك ونشجّعك .
( 2 : 74 )
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : [ قول السّدّيّ وقد تقدّم ]
الثّاني : معناه كذلك أنزلناه مفرّقا لنثبّته في فؤادك .
وفيه وجهان :
أحدهما : لأنّه كان أمّيّا ولم ينزل القرآن عليه مكتوبا ، فكان نزوله مفرّقا أثبت في فؤاده ، وأعلق بقلبه .
الثّاني : لنثبّت فؤادك باتّصال الوحي ومداومة