تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
البحوث الخاصّة بعصمة الأنبياء ؛ حيث إنّ العصمة ليست حالة جبريّة يلتزم فيها النّبيّ بلا إرادة منه أو وعي ، وإنّما هي توأم مع نوع من الوعي الذّاتيّ ، والّتي تنفذ مع الحرّيّة ، لذا فإنّ ارتكاب ذنب في مثل هذه الحالات ليس محالا عقلا ، ولكن بسبب هذا الإيمان والوعي الخاصّ سوف لا يكون لهذا الذّنب وجود خارجيّ . وإذا أصبح له على سبيل الفرض وجود خارجيّ ، فإنّه سيخضع لنفس عقوبات الجزاء الإلهيّ . ( 9 : 69 ) فضل اللّه : تحدّثت [ الآية ] عن تثبيت اللّه للنّبيّ ، الّذي لولاه لتأثّر بتلك الأساليب . ومن الطّبيعيّ أنّ التّثبيت لم يكن حالة طارئة ، كما توحي به الرّوايات الّتي تضمّنت نزول الآية للتّحذير من هذه الحالة ، مع أنّ الظّاهر هو أنّها جاءت إخبارا عن حالة سابقة بل كان التّثبيت ناشئا من قوّة الإيمان في شخصيّته الّتي أودعها اللّه فيه من خلال لطفه ورعايته له . ( 14 : 194 )

يثبّت

. . . وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ .
الأنفال : 11 ابن عبّاس : ذلك أنّه كانت بينهم وبين القوم رملة ، فبعث اللّه عليها المطر ، فضربها حتّى اشتدّت ، وثبّتت عليها الأقدام . ( الطّبريّ 9 : 195 ) السّدّيّ : حتّى تشتدّون على الرّمل ، وهو كهيئة الأرض . ( الطّبريّ 9 : 197 ) أبو عبيدة : مجازه : يفرغ عليهم الصّبر ، وينزله عليهم ، فيثبتون لعدوّهم . ( 1 : 242 ) الطّبريّ : إنّ ذلك مطر أنزله اللّه من السّماء يوم بدر ، ليطهّر به المؤمنين لصلاتهم ، لأنّهم كانوا أصبحوا يومئذ مجنبين على غير ماء ، فلمّا أنزل اللّه عليهم الماء ، اغتسلوا وتطهّروا ، وكان الشّيطان وسوس لهم بما حزنهم به ، من إصباحهم مجنبين على غير ماء ، فأذهب اللّه ذلك من قلوبهم بالمطر ، فذلك ربطه على قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم ، لأنّهم كانوا التقوا مع عدوّهم على رملة هشّاء ، فلبّدها المطر ، حتّى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها ، توطئة من اللّه عزّ وجلّ لنبيّه عليه السّلام وأوليائه أسباب التّمكّن من عدوّهم والظّفر بهم . ( 9 : 194 ) [ وقال بعد نقل قول أبي عبيدة : ] وذلك قول خلاف لقول جميع أهل التّأويل من الصّحابة والتّابعين ، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا . وقد بيّنّا أقوالهم فيه ، وأنّ معناه : ويثبّت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرّمل ، حتّى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابّهم . ( 9 : 197 ) الزّجّاج : أي يثبّت بالماء الّذي أنزله على الرّمل حتّى استوى ، وجائز أن يكون زيّن به للرّبط على قلوبهم ، فيكون المعنى « وليربط على قلوبكم ويثبّت » بالرّبط الأقدام . ( 2 : 404 ) الواحديّ : وذلك أنّ المسلمين كانوا قد نزلوا على كثيب تغوص فيه أرجلهم ، فلبّده المطر حتّى تثبت عليه الأقدام . ( 2 : 447 ) البغويّ : حتّى لا تسوخ في الرّمل بتلبيد الأرض .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 253 | مجمع البحوث الاسلامية