تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بينها وبين ما بعدها ممّا أقسم له ، فما هي العلاقة هنا بين هذه الأشياء وبين
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
وقد بحث حوله الأستاذ شريعتي في تفسير « نوين » مفصّلا ، وحاصله أنّ الإنسان جسد وروح ، ولكلّ منهما غذاء ، فغذاء الجسد التّين والزّيتون ، لما لهما من الخواصّ - وقد ذكرها - ولما لهما من دور في حياة العرب . أمّا غذاء الرّوح فالهداية الإلهيّة الّتي جاءت إلى موسى في الطّور وإلى محمّد في مكّة ، وهي أكمل ما نزل على الأنبياء ، وقد قرن القرآن اسمه بالتّوراة عند التّحدّي قائلا :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ
القصص : 49 . ونضيف إلى ذلك أنّ
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
في الآية يشمل الجسد والرّوح ، وكذلك
أَسْفَلَ سافِلِينَ ،
وهي إشارة إلى جفاء الإنسان لنعم ربّه ؛ حيث انحطّ ورجع إلى الورى إلى أن بلغ أسفل سافلين ، من موضعه الّذي خلق له ، وهو أحسن تقويم . ثالثا : جاءت الكوفة والشّام في بعض النّصوص في تفسير
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
ويبدو أنّ هذا أيضا كالتّنّور ، يصف المنافسة بين أهل العراق وأهل الشّام في الدّور الأمويّ والعبّاسيّ ، تحت مظلّة القرآن الكريم . وهذه كالمنافسة بين الفريقين : « الشّيعة والخوارج » في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
البقرة : 207 ، في تأويلها على الإمام عليّ عليه السّلام ، وقاتله .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 226 | مجمع البحوث الاسلامية