والنّصارى والمسلمين ومشركي قريش كلّ واحد منهم يعظّم بلدة من هذه البلاد ، فاللّه تعالى أقسم بهذه البلاد بأسرها ، أو يقال : إنّ دمشق وبيت المقدس فيهما نعم الدّنيا ، والطّور ومكّة فيهما نعم الدّين . ( 32 : 8 )
نحوه النّيسابوريّ ( 30 : 127 ) ، والخازن ( 7 : 221 ) .
القرطبيّ : فيه ثلاث مسائل :
الأولى : [ نقل أقوال المفسّرين السّابقة ثمّ قال : ]
ويجوز أن يكون ذلك على حذف مضاف ، أي ومنابت التّين والزّيتون . ولكن لا دليل على ذلك من ظاهر التّنزيل ، ولا من قول من لا يجوز خلافه ، قاله النّحّاس .
الثّانية : أصحّ هذه الأقوال الأوّل : [ قول من قال : هو تينكم الّذي تأكلون . . . ] ، لأنّه الحقيقة ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلّا بدليل ، وإنّما أقسم اللّه ب ( التّين ) ، لأنّه كان ستر آدم في الجنّة ، لقوله تعالى :
يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
الأعراف : 22 ، وكان ورق التّين .
وقيل : أقسم به ليبيّن وجه المنّة العظمى فيه ، فإنّه جميل المنظر ، طيّب المخبر ، نشر الرّائحة ، سهل الجني ، على قدر المضغة . [ إلى أن قال : ]
الثّالثة : قال ابن العربيّ : ولامتنان البارئ سبحانه ، وتعظيم المنّة في التّين ، وأنّه مقتات مدّخر ، فلذلك قلنا بوجوب الزّكاة فيه . [ راجع البحث ] ( 20 : 110 )
ابن كثير : [ نقل اختلاف المفسّرين وآرائهم ثمّ قال : ]
وقال بعض الأئمّة : هذه محالّ ثلاثة بعث اللّه في كلّ واحد منها نبيّا مرسلا من أولي العزم ، أصحاب الشّرائع الكبار :
فالأوّل محلّة التّين والزّيتون ، وهي بيت المقدس الّتي بعث اللّه فيها عيسى بن مريم عليه السّلام .
الثّاني : طور سينين ، وهو طور سيناء الّذي كلّم اللّه عليه موسى بن عمران .
والثّالث : مكّة ، وهو البلد الأمين الّذي من دخله كان آمنا ، وهو الّذي أرسل فيه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
قالوا : وفي آخر التّوراة ذكر هذه الأماكن الثّلاثة :
« جاء اللّه من طور سيناء - يعني الّذي كلّم اللّه عليه موسى ابن عمران - وأشرق من ساعير - يعني جبل بيت المقدس الّذي بعث اللّه منه عيسى - واستعلن من جبال فاران - يعني جبال مكّة - الّتي أرسل اللّه منها محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم » .
فذكرهم مخبرا عنهم على التّرتيب الوجوديّ ، بحسب ترتيبهم في الزّمان ، ولهذا أقسم بالأشرف ثمّ الأشرف منه ، ثمّ بالأشرف منهما . ( 7 : 324 )
أبو السّعود : هما هذا التّين وهذا الزّيتون ، خصّهما اللّه سبحانه من بين الثّمار بالإقسام بهما ، لاختصاصهما بخواصّ جليلة . فإنّ التّين فاكهة طيّبة لا فضل له ، وغذاء لطيف سريع الهضم ، ودواء كثير النّفع يلين الطّبع ويحلّل البلغم ، ويطهّر الكليتين ، ويزيل ما في المثانة من الرّمل ، ويسمّن البدن ، ويفتح سدد الكبد والطّحال . [ ثمّ ذكر الرّوايات والأقوال المتقدّمة فراجع ] ( 6 : 445 )
نحوه البروسويّ . ( 10 : 466 )
الآلوسيّ : خصّهما اللّه تعالى على هذا القول بالإقسام بهما من بين الثّمار ، لاختصاصهما بخواصّ جليلة ، فإنّ ( التّين ) فاكهة طيّبة لا فضل لها ، وغذاء