ذلك أنّه كذلك ، دلالة في ظاهر التّنزيل ، ولا من قول من لا يجوّز خلافه ، لأنّ دمشق بها منابت التّين ، وبيت المقدس منابت الزّيتون . ( 30 : 238 )
الماورديّ : هما قسمان ، وفيهما ثمانية تأويلات .
[ ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وقال : ]
الثّامن : أنّه أراد بهما نعم اللّه تعالى على عباده الّتي منها التّين والزّيتون ، لأنّ التّين طعام ، والزّيتون إدام .
( 60 : 300 )
الرّاغب :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ :
قيل : هما جبلان ، وقيل : هما المأكولان . ( 76 )
الميبديّ : خصّ ( التّين ) بالقسم ، لأنّه يشبه ثمار الجنّة ليس فيه ما يبقى ويطرح . ( 10 : 542 )
الزّمخشريّ : أقسم بهما لأنّهما عجيبان من بين أصناف الأشجار المثمرة ، روي « أنّه أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طبق من تين فأكل منه ، وقال لأصحابه : كلوا ، فلو قلت : إنّ فاكهة نزلت من الجنّة لقلت : هذه ، لأنّ فاكهة الجنّة بلاعجم ، فكلوها فإنّها تقطع البواسير وتنفع من النّقرس » . ( 4 : 268 )
الطّبرسيّ : أقسم اللّه سبحانه ب ( التّين ) الّذي يؤكل و ( الزّيتون ) الّذي يعصر منه الزّيت ، عن ابن عبّاس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وعطاء ، وهو الظّاهر .
وإنّما أقسم بالتّين لأنّه فاكهة مخلصة من شائب التّنغيص ، وفيه أعظم عبرة ، لأنّه عزّ اسمه جعلها على مقدار اللّقمة ، وهيّأها على تلك الصّفة إنعاما على عباده بها . ( 5 : 510 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ الإشكال هو أنّ ( التّين والزّيتون ) ليسا من الأمور الشّريفة ، فكيف يليق أن يقسم اللّه تعالى بهما ؟ فلأجل هذا السّؤال حصل فيه قولان :
الأوّل : أنّ المراد من ( التّين والزّيتون ) هذان الشّيئان المشهوران . قال ابن عبّاس : هو تينكم وزيتونكم هذا ، ثمّ ذكروا من خواصّ التّين والزّيتون أشياء .
أمّا التّين فقالوا : إنّه غذاء وفاكهة ودواء . أمّا كونه غذاء فالأطبّاء زعموا أنّه طعام لطيف سريع الهضم ، لا يمكث في المعدة ، يلين الطّبع ويخرج بطريق التّرشّح ، ويقلّل البلغم ، ويطهّر الكليتين ، ويزيل ما في المثانة من الرّمل ، ويسمّن البدن ، ويفتح مسامّ الكبد والطّحال ، وهو خير الفواكه وأحمدها . [ إلى أن قال : ]
وأمّا كونه دواء ، فلأنّه يتداوى به في إخراج فضول البدن .
واعلم أنّ لها بعد ما ذكرنا خواصّ :
أحدها : أنّ ظاهرها كباطنها ليست كالجوز ظاهره قشر ، ولا كالتّمر باطنه قشر ، بل نقول : إنّ من الثّمار ما يخبث ظاهره ويطيب باطنه ، كالجوز والبطّيخ ، ومنه ما يطيب ظاهره دون باطنه كالتّمر والإجّاص . وأمّا التّين فأنّه طيّب الظّاهر والباطن .
وثانيها : أنّ الأشجار ثلاثة : شجرة تعد وتخلف وهي شجرة الخلاف ، وثانية تعد وتفي وهي الّتي تأتي بالنّور أوّلا وبعده بالثّمرة كالتّفّاح وغيره ، وشجرة تبذل قبل الوعد ، وهي التّين لأنّها تخرج الثّمرة قبل أن تعد بالورد .
بل لو غيّرت العبارة لقلت : هي شجرة تظهر المعنى