تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ويجوز أن يكون المراد بقوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
أنّها أتتك شيئا بعد شيء حتّى كملت . ( 4 : 267 ) ابن عطيّة : ( تمّت ) في هذا الموضع بمعنى استمرّت وصحّت في الأزل صدقا وعدلا ، وليس بتمام من نقص ، ومثله ما وقع في كتاب السّيرة من قولهم : وتمّ حمزة على إسلامه ، في الحديث مع أبي جهل . ( 2 : 337 ) الطّبرسيّ : أي كملت على وجه لا يمكن أحدا الزّيادة فيه والنّقصان منه . ( 2 : 354 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ كلمة اللّه تعالى موصوفة بصفات كثيرة : الصّفة الأولى : كونها تامّة ، وإليه الإشارة بقوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ .
وفي تفسير هذا التّمام وجوه : الأوّل : ما ذكرنا أنّها كافية وافية ، بكونها معجزة دالّة على صدق محمّد عليه الصّلاة والسّلام . والثّاني : أنّها كافية في بيان ما يحتاج المكلّفون إليه إلى قيام القيامة ، عملا وعلما . والثّالث : أنّ حكم اللّه تعالى هو الّذي حصل في الأزل ، ولا يحدث بعد ذلك شيء ، فذلك الّذي يحصل في الأزل هو التّمام ، والزّيادة عليه ممتنعة . وهذا الوجه هو المراد من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » . ( 13 : 160 ) نحوه النّيسابوريّ ( 8 : 9 ) ، والبروسويّ ( 3 : 90 ) . البيضاويّ : بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده . ( 1 : 328 ) مثله الشّربينيّ . ( 1 : 446 ) رشيد رضا : أمّا تمامها صدقا فهو وقوع مضمونها من حيث كونها خبرا . وأمّا تمامها عدلا فمن حيث كونها جزاء للكافرين المعاندين للحقّ بما يستحقّون ، وللمؤمنين المهتدين بما يستحقّون ، وإن كانوا بمقتضى الفضل يزادون . وإذا كانت هذه الآية نزلت بمكّة قبل نصر اللّه تعالى نبيّه على طغاة قومه في بدر وغيرهما فالفعل الماضي فيها ( تمّت ) بمعنى المستقبل ، فهو لتحقّق وقوعه كأنّه وقع ، وهذا من ضروب المبالغة البليغة . وفيه وجه آخر : وهو أنّ المراد بالخبر هنا لازمه ، وهو تأكيد ما تضمّنته هذه الآيات من تسلية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن كفر هؤلاء المعاندين ، وإيذائهم له ولأصحابه ، وإيئاس الطّامعين من المسلمين في إيمانهم بإيتائهم الآيات المقترحة ، كأنّه يقول : كما أنّ سنّتي مضت بأن يكون للرّسول أعداء من شياطين الإنس والجنّ قد تمّت كلمتي بنصر المرسلين ، وخذلان هؤلاء الأعداء الطّغاة المفسدين . ( 8 : 12 ) المراغيّ : وتمام الشّيء ، كما قال الرّاغب : انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج معه إلى شيء خارج عنه ، وتمامها هنا : أنّها كافية وافية في الإعجاز والدّلالة على صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 8 : 8 ) مثله الحجازيّ . ( 8 : 5 ) الطّباطبائيّ : [ بعد بيان المراد من الكلمة قال : ] فالمراد بتمام الكلمة - واللّه أعلم - بلوغ هذه الكلمة ، أعني ظهور الدّعوة الإسلاميّة بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب ، مرتبة الثّبوت واستقرارها في مستقرّ التّحقّق ، بعد ما كانت تسير دهرا