سواجرت » خلال مناظرة في أمريكا بأن يقرأ نصّا من هذه النّصوص أمام الحاضرين ، وكان يظنّ أنّ « الأب الرّوحيّ » يحجم أو ينكص خجلا ، وكان المكان مكتظّا بحشد عظيم من المسلمين والنّصارى ، ولكنّ الأمر لم يكن على ما توهّمه ؛ إذ سارع القسّ إلى تلبية رغبة متحدّيه ، وشرع يتلو النّصّ بنشوة وغبطة ، وسط ذهول المسلمين وتصفيق المسيحيّين ! وهو يلتفت إلى ندّه بين فينة وأخرى قائلا : أتريد المزيد ؟ ! !
رابعا : قال مستر هاكس في الصّفحة ( 718 ) من قاموسه : « إنّ النّسخ الأصليّة للكتاب المقدّس الّتي كتبها النّبيّ أو كتّابه ليست في أيدينا اليوم ، بل أنّ ما بين أيدينا نسخة مقتبسة من الأصل ، ويلحظ فيها اختلافات جزئيّة ، رغم أنّهم قد أمعنوا في الكتابة إمعانا بالغا » .
وقد عرّف العهد القديم « عزرا » - المعروف في القرآن بلفظ « عزير » - بأنّه « كاتب شريعة إلى السّماء الكامل إلى آخره » حسب رسالة الملك الفارسيّ « أرتحشستا » ، سفر عزرا ( 7 : 11 و 12 ) ، فقد جمع كلّ أسفار التّوراة والعهد القديم وأصلح غلطها كما يقول علماؤهم . ولكنّ بعضهم يقول : إنّ أسفار التّوراة كتبت بأساليب مختلفة ، لا يمكن أن تكون كتابة واحد .
وشكّك علماء المسلمين في « عزرا » هذا ، ومنهم العلّامة الطّباطبائيّ ، فقال في الميزان ( 3 : 310 ) :
« لا نعرفه أوّلا ، ولا نعرف كيفيّة اطّلاعه وتعمّقه ثانيا ، ولا نعرف مقدار أمانته ثالثا ، ولا نعرف من أين أخذ ما جمعه من أسفار التّوراة رابعا ، ولا ندري بالاستناد إلى أيّ مستند صحّح الأغلاط الواقعة أو الدّائرة خامسا » .
فالشّكّ - كما ترى - يحوم حول الكاتب والمكتوب من قبل المسلمين والنّصارى على السّواء ، وما أصدق قول القرآن الكريم فيهم :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
البقرة : 79 .
خامسا : يلهج دعاة النّصرانيّة دائما عند مخاطبتهم لعوامّ المسلمين أنّ ما جاء به محمّد في القرآن بقوله :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
المائدة : 46 ، شهادة للتّوراة والإنجيل بالسّلامة من التّحريف !
لقد تقدّم في النّقطة السّابعة من الاستعمال القرآنيّ للفظ « الإنجيل » أنّ التّوراة والإنجيل كتابان تاريخيّان لحياة موسى وعيسى وما قبلهما وما بينهما ، وتتخلّلهما شرائع وأحكام ومواعظ وغيرها ، فلاحظ .