التّثنية . هذه الأقسام من العهد القديم تشرح تكوين العالم والإنسان والمخلوقات ، وبعضا من سير الأنبياء السّابقين ، وموسى بن عمران وبني إسرائيل والأحكام .
أمّا الكتب الأخرى فهي ما كتبه المؤرّخون بعد موسى عليه السّلام ، في شرح أحوال الأنبياء والملوك والأقوام الّتي جاءت بعد موسى بن عمران عليه السّلام .
بديهيّ أنّ هذه الكتب - عدا الأسفار الخمسة - ليست كتبا سماويّة ، واليهود أنفسهم لا يدّعون ذلك .
وحتّى « زبور » داود الّذي يطلقون عليه اسم « المزامير » هو شرح مناجاة داود ومواعظه .
أمّا أسفار التّوراة الخمسة ففيها دلائل تشير إلى أنّها ليست من الكتب السّماويّة ، بل هي كتب تاريخيّة دوّنت بعد موسى بن عمران عليه السّلام ؛ إذ فيها بيان موت موسى عليه السّلام ومراسيم دفنه ، وبعض الحوادث الّتي وقعت بعده ، على الأخصّ الفصل الأخير من سفر التّثنية الّذي يثبت أنّ هذا الكتاب قد كتب بعد موت موسى عليه السّلام .
يضاف إلى ذلك أنّ في هذه الكتب الكثير من الخرافات ، وهي تنسب أمورا فاضحة للأنبياء ، وبعض الأقوال الصّبيانيّة ، ممّا يؤكّد زيف هذه الكتب .
والشّواهد التّاريخيّة تؤكّد أنّ التّوراة الأصليّة قد ضاعت ، وأنّ أتباع موسى هم الّذين كتبوا هذه الكتب بعده . ( 2 : 278 )
المصطفويّ : [ ذكر بعض الآيات وقال : ]
هذه الآيات الكريمة تدلّ على أنّ التّوراة كالإنجيل والقرآن اسم لكتاب أنزل على موسى عليه السّلام ، لاحتوائه على أحكام وقوانين وعلوم سماويّة .
وأمّا أنّ هذا الكتاب كيف انمحى ولم يبق منه أثر ولا خبر ، فبحث تاريخيّ .
والموجود بين أيدينا من الأسفار الخمسة المسمّاة بالتّوراة ؛ فلا شكّ في كونها من الكتب المؤلّفة في القرون بعد رحلة موسى عليه السّلام ، بعنوان قضايا تاريخيّة وحوادث مربوطة بالتّكوين وحياة الأنبياء وكلماتهم وحالاتهم ، إلى زمان منتهى حياة موسى عليه السّلام وفوته .
سفر العدد 36 : 13 : هذه هي الوصايا والأحكام الّتي أوصى بها الرّبّ إلى بني إسرائيل عن يد موسى في عربات موآبات على أرض أردن أريحا .
سفر لاويّين 37 : 34 : هذه في الوصايا الّتي أوصى الرّبّ بها موسى إلى بني إسرائيل في جبل سينا .
سفر التّثنية 34 : 5 : فمات موسى هناك عبد الرّبّ في أرض موآب حسب قول الرّبّ ، ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ، وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ، ولم تكلّ عينه ولا ذهبت نضارته . فبكى بنو إسرائيل موسى في عرنات موآب ثلاثين يوما ، فكملت أيّام بكاء مناحة موسى . ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمته إذ وضع موسى يده عليه ، فسمع له بنو إسرائيل وعملوا كما أوصى الرّبّ موسى . ولم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل موسى الّذي عرّفه الرّبّ وجها لوجه .
فيظهر من هذه الكلمات أنّ كتابة هذا السّفر قد كان بعد نبوّة يوشع وصيّ موسى عليه السّلام ، بل وبعد نبوّة جمع من الأنبياء ؛ حيث قال : ولم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 213
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢١٣