« تفعلة » على لغة طيّء ، فهم يقولون في جارية : جاراة ، وفي ناصية : ناصاة ، وفي توصية : توصاة .
وقيل : هو مشتقّ من التّورية ، وهي التّعريض بالشّيء والكتمان لغيره ، فكأنّ أكثر التّوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح ، وفي الحديث : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا أراد سفرا ورّى بغيره » .
2 - وقال الزّمخشريّ : التّوراة والإنجيل : اسمان أعجميّان ، وتكلّف اشتقاقهما من « الوري » و « النّجل » ، ووزنهما ب « تفعلة » و « إفعيل » ، إنّما يصحّ بعد كونهما عربيّين .
ويبدو أنّ القول ما قاله الزّمخشريّ ، وهو لفظ عبريّ على الأصحّ ، فقد جاء في هذه اللّغة بلفظ « توراه » ، أي الشّريعة والقانون . وزعم « فرانكل » أنّ العبريّين أخذوه من الآراميّة ، وليس بشيء .
الاستعمال القرآنيّ
لقد تقدّمت آيات التّوراة وجملة من نصوصها والبحث حولها في ( الإنجيل ) فلاحظ .
ونتعرّض هنا تتميما للبحث حول « التّوراة » لتفنيد قول اليهود ودعاة النّصارى : إنّ كتاب التّوراة الحالي هو من عند اللّه ، فنقول :
أوّلا : تكرّرت في « التّوراة » - وهي عند أهل الكتاب خمسة أسفار : التّكوين ، والخروج ، واللّاويّون والعدد ، والتّثنية - عبارتا « قال الرّبّ لموسى » و « قال موسى للرّبّ » بصيغة الغيبة أكثر من سبعمئة مرّة ، ولو كانتا ممّا أملاه موسى عليه السّلام وحيا من اللّه لقال : « قال الرّبّ لي » و « قلت للرّبّ » ، وهذا يعني أنّ شخصا آخر غير موسى قد كتبها .
ثانيا : جاء في آخر سفر التّثنية : أنّ موسى صعد إلى جبل « نبو » ، وأراه اللّه من هناك الأرض من « جلعاد » إلى « دان » ، « فمات هناك موسى عبد الرّبّ في أرض موآب حسب قول الرّبّ ، ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم » ، « ولم تكلّ عينه ، ولا ذهبت نضارته » ، « ولم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل موسى الّذي عرّفه الرّبّ وجها لوجه » . التّثنية ( 34 : 5 - 10 )
فسياق هذا النّصّ ينبئ بوضوح عن أنّ موسى عليه السّلام لم يكتبه قطّ .
ثالثا : حوت هذه الأسفار كثيرا من الخرافات والأباطيل الّتي نسبوها إلى الأنبياء والأولياء ، ومنها : أنّ النّبيّ لوطا زنى بابنتيه فولدت ذكرين ، اسم أحدهما موآب ، وهو أبو الموآبيّين إلى اليوم ، واسم الآخر عمّي ، وهو أبو بني عمّون إلى اليوم . التّكوين ( 19 : 30 - 38 ) .
ومنها : أنّ يهودا بن يعقوب وأبا اليهود زنى بكنّته ، فولدت توأمين : فارص وزارح . التّكوين ( 38 : 13 - 30 ) ، وغيرها من التّخرّصات والافتراءات الّتي تطفح بها هذه الأسفار . ولا نريد أن نتوغّل فيها ، فهي كالمستنقع ، كلّما خاض الإنسان في لجّته امتلأت خياشيمه نتنا وذفرة .
ولعمري إنّ جبين الغيور يندى خجلا وحياء عند سماع هذه التّرّهات ، فكيف يعتقدها اليهود والنّصارى ، ويتقرّبون إلى اللّه بتلاوتها ؟ !
لقد تحدّى الدّكتور أحمد ديدات القسّ « جيمي