موسى عليه السّلام .
ثمّ إنّ التّوراة سفر واحد ونازل من السّماء ، وفيها حكم اللّه وفيها هدى ونور . ويظهر من بعض الآيات أنّها كانت موجودة عندهم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانوا يخفونها
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
الجمعة : 5
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ
الأعراف : 157 ،
لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ
المائدة : 68 ،
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
آل عمران : 93 ،
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ
المائدة : 43 .
وللتّحقيق في أصل « التّوراة » ، وفي الأسفار المؤلّفة باسم التّوراة وتطوّرها وتحوّلها وخصوصيّات كلّ منها ؛ موضع آخر . ( 1 : 382 )
2 -
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ .
آل عمران : 48
ابن عطيّة : ( والتّورية ) هي المنزلة على موسى عليه السّلام .
ويروى أنّ عيسى كان يستظهر التّوراة وكان أعمل النّاس بما فيها . ويروى أنّه لم يحفظها عن ظهر قلب إلّا أربعة : موسى ، ويوشع بن نون ، وعزير ، وعيسى عليه السّلام .
( 1 : 438 )
الطّباطبائيّ : ( والحكمة ) هي المعرفة النّافعة المتعلّقة بالاعتقاد أو العمل ، وعلى هذا فعطف ( التّورية والإنجيل ) على ( الكتاب والحكمة ) مع كونهما كتابين مشتملين على الحكمة ، من قبيل ذكر الفرد بعد الجنس ، لأهمّيّة في اختصاصه بالذّكر .
وأمّا ( التّورية ) فالّذي يريده القرآن منها هو الّذى نزّله اللّه على موسى عليه السّلام في الميقات في ألواح ، على ما يقصّه اللّه سبحانه في سورة الأعراف .
وأمّا الّذي عند اليهود من الأسفار ، فهم معترفون بانقطاع اتّصال السّند ما بين بختنّصّر من ملوك بابل وكورش من ملوك الفرس .
غير أنّ القرآن يصدّق أنّ التّوراة الموجود بأيديهم في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير مخالفة للتّوراة الأصل بالكلّيّة وإن لعبت بها يد التّحريف ، ودلالة آيات القرآن على ذلك واضحة . ( 3 : 197 )
تقدّم أكثر نصوص المفسّرين وبعض من كلام الطّباطبائيّ في « إنجيل » فلاحظ .
الأصول اللّغويّة
1 - ذهب الرّعيل الأوّل من اللّغويّين والمفسّرين قاطبة إلى أنّ « التّوراة » لفظ عربيّ ، وانشعبوا في أصله شعبتين ، قال البصريّون : هو « فوعلة » ، مثل : حوصلة ودوخلة ، ومثله كثير في اللّغة ، ومن قولهم : ورى الزّند ووري وريا ، أي خرجت ناره ، لأنّ معنى التّوراة الضّياء والنّور . فالأصل فيه على هذا القول « وورية » ، قلبت الواو الأولى تاء ، كما قلبت في « تولج » ، ثمّ قلبت الياء ألفا لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها .
وقال الكوفيّون : هو « تفعلة » من المعنى المتقدّم أيضا ، وأصله « تورية » ، فالتّاء زائدة ، وقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . أو هو « تفعلة » ، ثمّ قلب إلى