لغة العرب واشتقاقهما منها ، وهو خبط بغير ضبط . ( 4 : 749 )
رشيد رضا : « التّوراة » كلمة عبرانيّة ، معناها المراد : الشّريعة أو النّاموس . وهي تطلق عند أهل الكتاب على خمسة أسفار ، يقولون : إنّ موسى كتبها ، وهي : سفر التّكوين ؛ وفيه الكلام عن بدء الخليقة وأخبار بعض الأنبياء ، وسفر الخروج ، وسفر اللّاويّين أو الأخبار ، وسفر العدد ، وسفر تثنية الاشتراع ، ويقال :
التّثنية فقط .
ويطلق النّصارى لفظ « التّوراة » على جميع الكتب الّتي يسمّونها العهد العتيق ، وهي كتب الأنبياء وتاريخ قضاة بني إسرائيل وملوكهم قبل المسيح ، ومنها ما لا يعرفون كاتبه ، وقد يطلقونه عليها وعلى العهد الجديد معا ، وهو المعبّر عنه ب « الإنجيل » وسيأتي تفسيره .
أمّا « التّوراة » في عرف القرآن فهي ما أنزله اللّه تعالى من الوحي على موسى عليه الصّلاة والسّلام ، ليبلّغه قومه لعلّهم يهتدون به . وقد بيّن تعالى أنّ قومه لم يحفظوه كلّه ؛ إذ قال :
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
المائدة : 13 ، كما أخبر عنهم في آيات أنّهم حرّفوا الكلم عن مواضعه ، وذلك فيما حفظوه واعتقدوه .
وهذه الأسفار الخمسة الّتي في أيديهم تنطق بما يؤيّد ذلك ، ومنه ما في سفر التّثنية من أنّ موسى كتب التّوراة وأخذ العهد على بني إسرائيل بحفظها والعمل بها ، ففي الفصل الإصحاح الحادي والثّلاثين منه ما نصّه :
« ( 24 ) فعند ما كمّل موسى كتابة كلمات هذه التّوراة في كتاب إلى تمامها ( 25 ) أمر موسى اللّاويّين حاملي تابوت عهد الرّبّ ، قائلا ( 26 ) : خذوا كتاب التّوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرّبّ إلهكم ، ليكون هناك شاهدا عليكم ( 27 ) لأنّي أنا عارف تمرّدكم ورقابكم الصّلبة . هو ذا وأنا بعد حيّ معكم ، اليوم قد صرتم تقاومون الرّبّ ، فكم بالحريّ بعد موتي ( 28 ) أجمعوا إليّ كلّ شيوخ أسباطكم وعرفاءكم لأنطق في مسامعهم بهذه الكلمات ، وأشهد عليهم السّماء والأرض ( 29 ) لأنّي عارف أنّكم بعد موتي تفسدون وتزيغون من الطّريق الّذي أوصيتكم ( 30 ) ويصيبكم الشّرّ في آخر الأيّام ، لأنّكم تعملون الشّرّ أمام الرّبّ حتّى تغيظوه بأعمال أيديكم ( 30 ) فنطق موسى في مسامع كلّ جماعة إسرائيل بكلمات هذا النّشيد إلى تمامه » .
وهاهنا ذكر النّشيد في الفصل الثّاني والثّلاثين ، ثمّ قال ، أي الكاتب لسفر التّثنية : « ( 44 ) فأتى موسى ونطق بجميع كلمات هذا النّشيد في مسامع الشّعب هو ويشوع ابن نون ( 45 ) ولمّا فرغ موسى من مخاطبة جميع بني إسرائيل بهذه الكلمات ( 46 ) قال لهم : وجّهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات الّتي أنا أشهد عليكم بها اليوم ، لكي توصوا بها أولادكم ليحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التّوراة ، لأنّها ليست أمرا باطلا عليكم بل هي حياتكم ، وبهذا الأمر تطيلون الأيّام على الأرض الّتي أنتم عابرون الأردن إليها لتمتلكوها » .
ومنه خبر موت موسى ، وكونه لم يقم في بني إسرائيل نبيّ مثله بعد ، أي إلى وقت الكتابة . فهذان الخبران عن كتابة موسى للتّوراة وعن موته معدودان عندهم من التّوراة ، وما هما في الحقيقة من الشّريعة