وشروطها فلاحظ . والنّصوح : مبالغة في النّصح ، أي التّوبة الّتي تنصح الإنسان العاصي مرّة بعد مرّة ، حتّى ينوي ألّا يعود إلى الذّنب أبدا ، لاحظ « ن ص ح » .
ج - ما كرّرت مرّتين : مرّة من اللّه ومرّة من العباد :
1 -
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
( 4 ) .
2 -
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا . . .
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 26 ) .
وهذا الأسلوب موافق لطبيعة التّوبة ؛ حيث يبدأ العبد بالتّوبة إلى اللّه ، فيتوب اللّه عليه ، وهو بمنزلة الدّعاء من العبد والإجابة من اللّه تعالى .
د - ما كرّرت ثلاث مرّات ، وكلّها من العباد :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
( 24 ) .
وهذه الآية من تتمّة ما قبلها ( 23 ) :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
فقد كرّرت التّوبة فيهما أربع مرّات ، وكلّها من قبل العبد . أمّا وجه تكرارها في الآيتين فيحتمل أن تكون الأولى في من تاب من المشركين المذكورين فيها ، ولهذا قال فيها :
مَنْ تابَ وَآمَنَ .
والثّانية في من تاب من المسلمين عن سيّئاته ، وليس فيه ( وآمن ) ، لأنّه مؤمن بالفعل .
وأمّا وجه تكرارها في الثّانية ثلاث مرّات : مرّة في الشّرط ( من تاب ) ، ومرّتين في الجزاء
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
- و ( متابا ) فيها مصدر ميميّ ، وهو مفعول مطلق جاء تأكيدا للفعل - فقيل في وجهها : إنّ الجزاء تكرار للشّرط للتّنبيه على عظمها ، وهو من قبيل : من ناظر فإنّه يناظر في النّحو .
أي من تاب فينبغي أن يتوب متابا لا يعود إلى ذنبه أبدا ، أو من تاب فقد عمل عملا عظيما ، وثوابه وجزاؤه عظيمان ، كما يقال : إذا تكلّمت فاعلم أنّك تكلّم الوزير ، أي تكلّم من يعرف كلامك ويجازيك .
وقيل : معناها من تاب عن سيّئاته فإنّه يرجع إلى ربّه مرجعا يقبله منه . وعليه فالأولى هي التّوبة ، والثّانية جزاؤها .
وقيل : الأولى الرّجوع عن القبيح ، والثّانية الرّجوع إلى اللّه ، وهما شيئان ، والثّاني مترتّب على الأوّل ، أي من يرجع عن عمل قبيح فلابدّ أن يرجع إلى اللّه ، لكي يقبله منه ويجزيه عليه ، لاحظ النّصوص .
ه - ما كرّرت ثلاث مرّات : مرّة من العبد ومرّتين من اللّه :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 27 ) .
فهذه من قبيل ( ج ) توبة من العبد وجزاء من اللّه ، وذيله
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ،
تأكيد لما قبله بذكر « التّوّاب » ، وهو للمبالغة ، أي أنّها صفة دائمة له تعالى .
و - ما كرّرت أربع مرّات : ثلاث من اللّه ، وواحدة من العباد .
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . .
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 7 ) .
فقوله : ( وعلى الثّلثة ) عطف على ما قبله
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ . . . ،
فهذه توبة واحدة من اللّه في صدر