توضيحيّ أيضا .
أمّا وجه الحصر فيها فيبيّنه ما بعدها
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . . ،
أي يشترط في قبول التّوبة أن لا تتأخّر إلى أوان الموت ، ولا تصدر عن الكافر ، فالحصر هنا إضافيّ وليس حقيقيّا ، ولم يأت المفسّرون - رغم إسهابهم فيه - بيانا واضحا ، فلاحظ النّصوص .
سابعا : أشكلت توبة الأنبياء على المفسّرين من كلا الفريقين في ( 1 ) و ( 6 ) و ( 8 ) و ( 11 ) و ( 39 ) ، لاقتضائها صدور المعصية منهم ، وهم منزّهون عنها لعصمتهم ! وقد احتلّت أجوبتهم مساحات واسعة من كتب التّفسير ، ونوجزها بما يلي :
1 - إنّها ليست معصية ، وإنّما هي ترك الأولى ، وترك الأولى منهم - قد يعبّر عنه بالعصيان ، كما في شأن آدم
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
طه : 121 - وإن قيل : إنّ عصيانه كان قبل هبوطه إلى الأرض - فإنّ للنّاس درجات ، وإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . وإليه يرجع ما يقال : إنّ الأنبياء يرون طاعتهم لا تليق بجلال اللّه ، فيتوبون عنها كأنّها معصية صدرت عنهم .
فالتّوبة تختلف باختلاف التّائبين ، فتوبة عامّة المؤمنين : النّدم على ما صدر عنهم من المعصية ، والعزم على عدم العود إليه . وتوبة الخواصّ : الرّجوع من المكروهات وخواطر السّوء ومن الفتور في الأعمال ، والإتيان بالعبادة على غير وجه الكمال . وتوبة خواصّ الخواصّ - وهم الأنبياء عليهم السّلام - لرفع الدّرجات ، والتّرقّي في المقامات ، وإلى أمثالها ممّا جاء في النّصوص . وهذه اختلفت ألفاظها فإنّها جميعا ترجع إلى وجه واحد ، وهو عندنا أحسن الوجوه .
2 - ليس أحد من خلق اللّه إلّا وله من العمل فيما بينه وبين اللّه ما يوجب عليه التّوبة ، ولا بدّ من إرجاع هذا إلى ما قبله ، وإلّا فهو اعتراف بصدور المعصية منهم .
3 - قالوا في ( 11 ) :
وَتُبْ عَلَيْنا
في دعاء إبراهيم وإسماعيل ، أي تب على الظّلمة من أولادنا ، وإليه يرجع كلّ ما قيل : إنّ الأنبياء إنّما يتوبون عن سيّئات أممهم دون أنفسهم .
4 - إنّها تعليم للنّاس ليقتدوا بهم ويجعلوهم أسوة .
5 - إنّها طلب لمزيد من رحمة اللّه بلسان التّوبة إليه ، كما قال النّبيّ : « وإنّي لأتوب إلى اللّه في اليوم ، وأستغفر سبعين مرّة » ، وهو رجوع من حالة إلى أرفع منها .
6 - إنّها توبة عمّا فرط منهم سهوا من الصّغائر الّتي ليست فيها رذيلة ، وهذا قول بعض أهل السّنّة من المعتزلة دون جمهورهم ، وعامّة الإماميّة .
7 - التّوبة لغة : الرّجوع إلى اللّه ، وهو لا يستلزم صدور معصية عنهم ، وهذا لا يتماشى مع سياق بعض الآيات ، كيف وقد قال تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
طه : 121 .
8 - إنّها طلب التّثبّت والدّوام في طاعة اللّه .
9 - إنّها جاءت بصورة التّوبة تشدّدا في الانصراف عن المعصية .
10 - طلبوا التّوبة هضما لأنفسهم أمام اللّه ، وإرشادا لذرّيّتهم ، وهذا راجع إلى الوجهين : ( 1 ) و ( 2 ) .
ثامنا : من جملة تلك الآيات الآية ( 6 ) :
لَقَدْ تابَ