884 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 2 : 521 ) .
الآلوسيّ : وقيل : إنّ هذا من قبيل :
* ولا ترى الضّبّ بها ينجحر *
أي لا توبة لهم حتّى تقبل ، لأنّهم لم يوفّقوا لها ، فهو من قبيل الكناية - كما قال العلّامة [ أبو السّعود ] - دون المجاز حيث أريد بالكلام معناه ، لينتقل منه إلى الملزوم .
وعلى كلّ تقدير لا ينافي هذا ما دلّ عليه الاستثناء وتقرّر في الشّرع ، كما لا يخفى .
وقيل : إنّ هذه التّوبة لم تكن عن الكفر وإنّما هي عن ذنوب كانوا يفعلونها معه ، فتابوا عنها مع إصرارهم على الكفر ، فردّت عليهم لذلك .
ويؤيّده ما أخرجه ابن جرير عن أبي العالية . [ وقد تقدّم ]
وتجيء على هذا مسألة تكليف الكافر بالفروع ، وقد بسط الكلام عليها في « الأصول » . ( 3 : 218 )
رشيد رضا : يعدّونه من المشكلات ؛ إذ هو مخالف في الظّاهر للآية السّابقة ، ولمثل قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . . .
الشّورى : 25 . [ ثمّ نقل أقوال المفسّرين وقال : ]
فأنت ترى أنّ هذه الأقوال - وهي أظهر ما قيل في الآية - منها ما يرجع إلى وقت التّوبة ، ومنها ما يتعلّق بالذّنب الّذي تيب عنه . وللأستاذ الإمام وجه يتعلّق بصفة التّوبة وكيفيّتها ، فقد ذكر في الدّرس أنّ أولئك الكافرين الّذين ازدادوا كفرا قد يحدث لهم في أنفسهم ألم من مقاومة الحقّ ، وقد يحملهم ذلك الألم على ترك بعض الذّنوب والشّرور .
قال : فهذا النّوع من التّوبة لا يقبل منهم ما لم يصلحوا أمرهم ويخلصوا للّه في اتّباع الحقّ ونصرته . فالتّوبة الّتي يزعمونها على ما هم عليه من مقاومة المحقّين لا يقبلها اللّه تعالى ، يعني أنّه قد يقع من هؤلاء نوع من التّوبة لا يكون مطهّرا لأنفسهم من جميع ما لصق بها من الكفر والأوزار .
وليس هذا عين قول من قال : إنّ توبتهم هذه الّتي لا تقبل هي توبة في الظّاهر دون الباطن ، وباللّسان دون القلب ، فإنّ ذلك نفي للتّوبة وهذا إثبات لها ، بل هو قريب من قول ابن جرير الّذي هو أظهر الأقوال السّابقة .
وقد يكون مراد الأستاذ الإمام : أنّ النّفوس قد توغل في الشّرّ وتتمكّن في الكفر حتّى تحيط بها خطيئتها ، وتصل إلى ما عبّر عنه القرآن : بالرّين والطّبع والختم على القلوب . فإذا كان صاحب هذه النّفس قد جحد الحقّ عنادا واستكبارا وضلّ على علم ، فلا يبعد أن تحدّثه نفسه بالتّوبة وأن يحاولها ، ولكن يكون له في نفسه من الموانع والحوائل دون قبولها للخير والحقّ ما يكون هو السّبب لعدم قبولها .
فإنّ قبول التّوبة المستلزم لمغفرة ذنب التّائب ، ليس من قبيل العطاء الجزاف والأمر الأنف ، وإنّما بموافقة سنن اللّه في الفطرة الإنسانيّة ، ذلك أنّ من مقتضى الفطرة السّليمة أن يحدث لها - العلم بقبح الذّنب وسوء عاقبته - ألما يحملها على تركه ومحو أثره المدنّس لها ، بعمل صالح يحدث فيها أثرا مضادّا لذلك الأثر .
وبهذا تكون التّوبة معدّة صاحبها ومؤهّلة له للمغفرة الّتي هي ترك العقوبة على الذّنب المترتّب على محو سببه ، وهو تدنيس النّفس وتدسيتها
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها *