تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
واجبا . وقد دلّ السّمع على وجوب قبول التّوبة وعليه إجماع الأمّة ، وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
الشّورى : 25 ، وقال :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
المؤمن : 3 ، وغير ذلك من الآي . ( 2 : 527 ) الزّمخشريّ : إن قلت : قد علم أنّ المرتدّ كيفما ازداد كفرا فإنّه مقبول التّوبة إذا تاب ، فما معنى
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ؟
قلت : جعلت عبارة « عن الموت » على الكفر ، لأنّ الّذي لا تقبل توبته من الكفّار هو الّذي يموت على الكفر ، كأنّه قيل : إنّ اليهود أو المرتدّين الّذين فعلوا ما فعلوا مائتون على الكفر ، داخلون في جملة من لا تقبل توبتهم . فإن قلت : فأيّ فائدة في هذه الكناية ، أعني أن كنّي « عن الموت » على الكفر بامتناع قبول التّوبة ؟ قلت : الفائدة فيها جليلة وهي التّغليظ في شأن أولئك الفريق من الكفّار ، وإبراز حالهم في صورة حال الآيسين من الرّحمة الّتي هي أغلظ الأحوال وأشدّها ، ألا ترى أنّ الموت على الكفر إنّما يخاف من أجل اليأس من الرّحمة . ( 1 : 443 ) ابن عطيّة : عند المعاينة [ ثمّ نقل قول أبي العالية وقال : ] فإنّهم كانوا يقولون في بعض الأحيان : نحن نتوب من هذه الأفعال ، وهم مقيمون على كفرهم ، فأخبر اللّه تعالى أنّه لا يقبل تلك التّوبة . وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدّين ، ختم اللّه عليهم بالكفر ، وجعل ذلك جزاء لجريمتهم ونكايتهم في الدّين ، وهم الّذين أشار إليهم بقوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً
آل عمران : 86 ، فأخبر عنهم أنّهم لا تكون لهم توبة فيتصوّر قبولها ، فتجيء الآية بمنزلة قول الشّاعر :
* على لا حب لا يهتدي بمناره *
أي قد جعلهم اللّه من سخطه في حيّز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم ، فهم لا محالة ، يموتون على الكفر ، ولذلك بيّن حكم الّذين يموتون كفّارا بعقب الآية ، فبانت منزلة هؤلاء ، فكأنّه أخبر عن هؤلاء المعيّنين أنّهم يموتون كفّارا . ( 1 : 470 ) الطّبرسيّ : لأنّها لم تقع على وجه الإخلاص ، ويدلّ عليه قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ .
ولو حقّقوا في التّوبة لكانوا مهتدين . [ ثمّ نقل بعض أقوال المفسّرين وأضاف : ] وقد دلّ السّمع على وجوب قبول التّوبة إذا حصلت شرائطها ، وعليه إجماع الأمّة . ( 1 : 472 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر أقوال بعض المفسّرين وأضاف : ] وأقول : جملة هذه الجوابات إنّما تتمشّى على ما إذا حملنا قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
على المعهود السّابق لا على الاستغراق ، وإلّا فكم من مرتدّ تاب عن ارتداده توبة صحيحة ، مقرونة بالإخلاص في زمان التّكليف . فأمّا الجواب الّذي حكيناه عن القفّال والقاضي « 1 » ، فهو جواب مطّرد ، سواء حملنا اللّفظ على المعهود السّابق أو على الاستغراق . ( 8 : 139 )
هامش
( 1 ) تقدّم في كلام القاضي عبد الجبّار .