التّوبة : 118 . ( 152 )
نحوه الدّامغانيّ . ( 177 )
الفيروز اباديّ : ورد « التّوبة » في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأوّل : بمعنى التّجاوز والعفو ، وهذا مقيّد ب « على » :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
البقرة : 54 ،
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
الأحزاب : 24 ،
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
التّوبة : 15 .
الثّاني : بمعنى الرّجوع والإنابة ، وهذا مقيّد ب « إلى » :
تُبْتُ إِلَيْكَ
الأحقاف : 15 ،
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
التّحريم : 8 ،
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
البقرة : 54 .
الثّالث : بمعنى النّدامة على الزّلّة ، وهذا غير مقيّد لا ب « إلى » ولا ب « على » :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا
البقرة : 160 ،
فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
التّوبة : 3 .
( 2 : 308 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : التّوبة ، وهي الرّجوع إطلاقا ثمّ خصّت بالرّجوع إلى اللّه عن المعصية ، يقال :
تاب إلى اللّه يتوب توبا وتوبة ومتابا ، أي أناب ورجع عن المعصية إلى اللّه ، فهو تائب وتوّاب . وتاب اللّه عليه :
عاد عليه بالمغفرة ، فهو توّاب ، لأنّ توبته عليه بفضله إذا تاب إليه من ذنبه ، واستتبت فلانا : عرضت عليه التّوبة ممّا اقترف ، أي الرّجوع والنّدم على ما فرط منه .
2 - ويبدو أنّ التّوبة بهذا المعنى من الألفاظ الإسلاميّة ، كالإيمان والإسلام والكفر والنّفاق وغيرها ، رغم أنّ ابن فارس لم يذكرها في باب « الأسباب الإسلاميّة » من كتاب « الصّاحبيّ » ، ولا السّيوطيّ في « معرفة الألفاظ الإسلاميّة » من كتاب « المزهر » ؛ إذ يعضده ما ذكره ابن عبّاد في « المحيط » أنّ « التّوبة :
الإسلام ، يقال : أدرك فلان زمن التّوبة » . وعقّب الزّمخشريّ في « الأساس » معلّلا : « لأنّه يتاب فيه من الشّرك » .
3 - ومن الغريب أنّ « آرثر جفري » قد فرّق بين « تاب » و « توّاب » في « مفرداته » ، وأفرد لكلّ منهما فصلا ، فزعم جازما أنّ « تاب » لفظ آراميّ الأصل ، ونقل عن ندّه « بارسكي » أنّ لفظ « توّاب » ليس مشتقّا من « تاب » ، بل هو لفظ مستقلّ ، دخل العربيّة من الآراميّة أيضا !
ولكن غاب عن ذهنه الوقّاد أنّه لم يأت الفعل « تاب » في اللّغات السّاميّة إلّا في العربيّة ، وما ذكر هو « ثاب » بالثّاء بنفس المعنى في هذه اللّغات ومنها العربيّة ، يقال : ثاب يثوب ثوبا وثوبانا : رجع ، فقلبت الثّاء تاء في الآراميّة والسّريانيّة ، وشينا في العبريّة ، كما هو مطّرد في هذه اللّغات ، لعدم وجود الثّاء فيها ، فجاء في الآراميّة بلفظ « توب » وفي السّريانيّة « تب » ، وفي العبريّة « شوب » .
وأمّا لفظ « التّوّاب » المشتقّ من هذه المادّة ، فلم نعثر عليه في سائر اللّغات السّاميّة ، اللّهمّ إلّا كلام لبعض المستشرقين - مثل « بارسكي » الآنف الذّكر - يشوبه تمحّل واضح ، لا يسمن ولا يغني من جوع .