تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لا يجوز أن يكون أراد بقوله تعالى :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
عند حضور الموت ، وجعل علّته في ذلك أنّ الكافر إذا أسلم قبل موته ولو بطرفة عين ، فحكمه حكم من أسلم قبل ذلك بالأيّام الكثيرة والمدّة الطّويلة : في الصّلاة عليه والدّفن له ، وفي الموارثة ، وسائر الأحكام الجارية في الشّريعة . وذهب عليه أنّه قد يجوز تعبّدنا بذلك كلّه فيه مع كونه ملجأ إلى إظهار الإيمان ، كما تعبّدنا في المنافقين بإجراء أحكام المسلمين عليهم ، وإن كانوا كفّارا بنفاقهم ، فكان العمل على صلاح الظّواهر مع العلم بفساد البواطن . ( حقائق التّأويل : 277 - 282 ) عبد الجبّار : مسألة : قالوا : ثمّ ذكر تعالى بعده ما يدلّ على أنّ التّوبة لا يجب قبولها ، وأنّه متفضّل بذلك ، وله أن يمنع منها . [ وذكر الآية ] والجواب عن ذلك : أنّ ظاهر قوله :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
لا يدلّ على أنّ التّوبة على أيّ وجه وقعت ، وقد تقع عندنا على وجه لا يجب قبولها ، لأنّ المعاين إذا حضره الموت وحصل مضطرّا إلى معرفة اللّه تعالى ، لا تقبل توبته ، كما قال تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
النّساء : 18 ، ولذلك لا تقبل توبة أهل النّار لما كانوا ملجئين إلى أن لا يفعلوا القبيح ، ولذلك لا يلزم المساء إليه أن يقبل الاعتذار من العاجز عن إساءته . فإذا صحّ ذلك ، فمن أين أنّه تعالى لا يقبل توبتهم وقد وقعت على الوجه الّذي يجب قبولها ، وظاهر الكلام - على ما بيّنّاه - لا يدلّ على ذلك ، لأنّه أضاف التّوبة إليهم ، وهي لا تقع منهم على كلّ وجه يصحّ وقوعها ، فادّعاء العموم في جهاتها لا يصحّ . ويجوز أن يكون المراد بذلك : أنّ التّوبة المتقدّمة لا تقبل ، وقد ازدادوا الآن كفرا ، ليتبيّن بذلك أنّ التّوبة وقعت محبطة بالكفر الّذي وليها ، وأنّها إنّما تنفع إذا استمرّ التّائب على الصّلاح . وبيّن أنّه تعالى إذا لم يقبل توبتهم وقد ازدادوا كفرا ، فهم ضالّون ، لأنّ العقاب - على ما بيّنّاه - هو الضّلال والهلاك . ( متشابه القرآن 1 : 151 ) الطّوسيّ : إن قيل : لم لم تقبل التّوبة من هذه الفرقة ؟ قيل : لأنّها كفرت بعد إيمانها ثمّ ازدادت كفرا إلى انقضاء أجلها ، فحصلت على ضلالتها ، فلم تقبل منها التّوبة الأولى في حال كفرها بعد إيمانها ، ولا التّوبة الثّانية في حال إيجابها . وقيل : إنّما لم تقبل توبتهم لأنّهم لم يكونوا فيها مخلصين ، بدلالة قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
[ ثمّ نقل كلام الطّبريّ وجواب السّيّد الرّضيّ وقال : ] وإنّما لم يجز قبول التّوبة في حال الإلجاء إليه ، لأنّ فعل الملجأ كفعل المكره في سقوط الحمد والذّمّ ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . .
النّساء : 17 ، وقال :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
المؤمن : 84 ، 85 . فأمّا إذا عاد في الذّنب ، فلا يعود إليه العقاب الّذي سقط بالتّوبة ، لأنّه إذا تاب منه صار بمنزلة ما لم يعمله ، فلا يجوز عقابه عليه ، كما لا يجوز عقابه على ما لم يعمله ، سواء قلنا : إنّ سقوط العقاب عند التّوبة كان تفضّلا أو