لا تعارض بينها ، وقد تشملها الآية جميعا ، وأن يكون التّفسير الأوّل [ وهو التّوبة الظّاهريّة لا الواقعيّة ] أقرب إلى الآيات السّابقة وإلى سبب نزول هذه الآية .
( 2 : 443 )
التّوب
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ . . .
المؤمن : 3
الطّبريّ : إنّ ( التّوب ) قد يكون جمع توبة ، كما يجمع الدّومة دوما ، والعومة عوما ، من عومة السّفينة .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
وقد يكون مصدر : تاب يتوب توبا . ( 24 : 41 )
نحوه الماورديّ ( 5 : 142 ) ، والطّوسيّ ( 9 : 54 ) ، والبغويّ ( 4 : 104 ) ، والميبديّ ( 8 : 448 ) .
الزّمخشريّ : التّوب والثّوب والأوب : أخوات ، في معنى الرّجوع . ( 3 : 412 )
الفخر الرّازيّ : في لفظ ( التّوب ) قولان : الأوّل : أنّه مصدر ، وهو قول أبي عبيدة . والثّاني : أنّه جماعة التّوبة ، وهو قول الأخفش .
قال المبرّد : يجوز أن يكون مصدرا ، يقال : تاب يتوب توبا وتوبة ، مثل قال يقول قولا وقولة . ويجوز أن يكون جمعا ل « توبة » فيكون : توبة وتوب ، مثل ثمرة وثمر إلّا أنّ المصدر أقرب ، لأنّ على هذا التّقدير يكون تأويله أنّه يقبل هذا الفعل . ( 27 : 27 )
نحوه القرطبيّ . ( 15 : 291 )
أبو حيّان : و ( التّوب ) يحتمل أن يكون كالذّنب اسم جنس ، ويحتمل أن يكون جمع « توبة » كبشر وبشرة وساع وساعة . ( 7 : 449 )
البروسويّ : و ( التّوب ) مصدر كالتّوبة وهو ترك الذّنب ، على أحد الوجوه ، وهو أبلغ وجوه الاعتذار ، فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه : إمّا أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا ، أو فعلت وأسأت وقد اقلعت ، ولا رابع لذلك ، وهذا الثّالث هو التّوبة . [ ثمّ بيّن معنى التّوبة ، كما تقدّم ] ( 8 : 150 )
الوجوه والنّظائر
الحيريّ : التّوبة على ثلاثة أوجه :
أحدها : الرّجوع من الذّنب ، كقوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
البقرة : 160 ، ونظيرها في النّساء : 146 ،
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ،
وقوله :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
النّساء : 17 ، وقوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
المائدة : 74 ، وقوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
المائدة : 34 ، وقوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ *
التّوبة : 5 ، 11 ، وقوله :
ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الأنعام : 54 ، وقوله :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ *
مريم : 60 ، والفرقان : 70 .
والثّاني : التّجاوز ، كقوله :
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ *
البقرة : 37 ، 54 ، وقوله :
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
البقرة : 160 ، وقوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ . . .
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
النّساء : 17 ، وقوله :
يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
الأحزاب : 73 .
والثّالث : النّدامة ، كقوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا