تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
منها ، والأوّل أظهر . واختلف في التّوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض هل صحيحة أم لا ؟ والّذي عليه الأصحاب أنّها صحيحة لظواهر الآيات والأحاديث وصدق التّعريف عليها ، وأكثر المعتزلة على أنّها غير صحيحة . قال أبو هاشم منهم : لو تاب عن القبيح لكونه قبيحا وجب أن يتوب عن كلّ القبائح ، وإن تاب عنه لا لمجرّد قبحه بل لغرض آخر لم تصحّ توبته . وتعقّب بأنّه يجوز أن يكون الباعث شدّة القبح أو أمرا دينيّا آخر ، وأيضا يجري نظير هذا في فعل الحسن بل يقال : لو فعل الحسن لكونه حسنا وجب أن يفعل كلّ حسن ، وإن فعله لغرض آخر لم يقبل ، وفيه بحث . واستدلّ المعتزلة بالآية على أنّه يجب عليه تعالى قبول التّوبة ، واستدلّ أهل السّنّة بها على عدم الوجوب ، لمكان التّمدّح ولا تمدّح بالواجب ، وفيه أيضا بحث . والأنفع في هذا المقام أدلّة نفي الوجوب مطلقا عليه ، عزّ وجلّ . ( 25 : 35 ) المراغيّ : والتّوبة : النّدم على المعصية ، والإقلاع عنها ، والعزم على عدم العودة إليها . وهذه شروط ثلاثة فيما بين العبد وربّه ، فإذا كملت صحّت التّوبة ، وإن فقد واحد منها لم تكن توبة صحيحة ، أمّا فيما يتعلّق بحقوق العباد فيزاد على ذلك أن يبرأ من حقّ صاحبها . ومن علامات التّوبة النّصوح : صدق العزيمة على ترك الذّنب ، وألّا يجد له حلاوة في قلبه عند ذكره . ( 25 : 41 )

توبتهم

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ .
آل عمران : 90 ابن عبّاس : لن تقبل توبتهم لأنّها توبة غير خالصة ؛ إذ هم مرتدّون وعزموا على إظهار التّوبة لستر أحوالهم ، وفي ضمائرهم الكفر . ( أبو حيّان 2 : 519 ) لأنّها لم تكن عن قلب ، وإنّما كانت نفاقا . ( الآلوسيّ 3 : 218 ) لأنّها أظهرت الإسلام توبة فاطّلع اللّه تعالى ورسوله على سرائرهم . ( الطّبرسيّ 1 : 472 ) أبو العالية : لن تقبل توبتهم من تلك الذّنوب الّتي أصابوها مع إقامتهم على الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ابن عطيّة 1 : 470 ) تابوا من بعض ، ولم يتوبوا من الأصل . ( الطّبريّ 3 : 343 ) مجاهد : لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر . ( أبو حيّان 2 : 519 ) نفي توبتهم مختصّ بالحشرجة والغرغرة والمعاينة . ( أبو حيّان 2 : 519 ) مثله الحسن وقتادة والسّدّيّ ( أبو حيّان 2 : 519 ) ، والجبّائيّ ( الطّبرسيّ 1 : 472 ) ، ونحوه الطّبريّ ( 3 : 342 ) ، والبغويّ ( 1 : 467 ) . الحسن : اليهود والنّصارى لن تقبل توبتهم عند الموت . ( الطّبريّ 3 : 343 ) نحوه قتادة . ( الطّبريّ 3 : 343 ) الطّبريّ : [ نقل أقوال المفسّرين وقال : ]