منها ، والأوّل أظهر .
واختلف في التّوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض هل صحيحة أم لا ؟ والّذي عليه الأصحاب أنّها صحيحة لظواهر الآيات والأحاديث وصدق التّعريف عليها ، وأكثر المعتزلة على أنّها غير صحيحة .
قال أبو هاشم منهم : لو تاب عن القبيح لكونه قبيحا وجب أن يتوب عن كلّ القبائح ، وإن تاب عنه لا لمجرّد قبحه بل لغرض آخر لم تصحّ توبته . وتعقّب بأنّه يجوز أن يكون الباعث شدّة القبح أو أمرا دينيّا آخر ، وأيضا يجري نظير هذا في فعل الحسن بل يقال : لو فعل الحسن لكونه حسنا وجب أن يفعل كلّ حسن ، وإن فعله لغرض آخر لم يقبل ، وفيه بحث .
واستدلّ المعتزلة بالآية على أنّه يجب عليه تعالى قبول التّوبة ، واستدلّ أهل السّنّة بها على عدم الوجوب ، لمكان التّمدّح ولا تمدّح بالواجب ، وفيه أيضا بحث .
والأنفع في هذا المقام أدلّة نفي الوجوب مطلقا عليه ، عزّ وجلّ . ( 25 : 35 )
المراغيّ : والتّوبة : النّدم على المعصية ، والإقلاع عنها ، والعزم على عدم العودة إليها . وهذه شروط ثلاثة فيما بين العبد وربّه ، فإذا كملت صحّت التّوبة ، وإن فقد واحد منها لم تكن توبة صحيحة ، أمّا فيما يتعلّق بحقوق العباد فيزاد على ذلك أن يبرأ من حقّ صاحبها .
ومن علامات التّوبة النّصوح : صدق العزيمة على ترك الذّنب ، وألّا يجد له حلاوة في قلبه عند ذكره .
( 25 : 41 )
توبتهم
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ .
آل عمران : 90
ابن عبّاس : لن تقبل توبتهم لأنّها توبة غير خالصة ؛ إذ هم مرتدّون وعزموا على إظهار التّوبة لستر أحوالهم ، وفي ضمائرهم الكفر . ( أبو حيّان 2 : 519 )
لأنّها لم تكن عن قلب ، وإنّما كانت نفاقا .
( الآلوسيّ 3 : 218 )
لأنّها أظهرت الإسلام توبة فاطّلع اللّه تعالى ورسوله على سرائرهم . ( الطّبرسيّ 1 : 472 ) أبو العالية : لن تقبل توبتهم من تلك الذّنوب الّتي أصابوها مع إقامتهم على الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
( ابن عطيّة 1 : 470 )
تابوا من بعض ، ولم يتوبوا من الأصل .
( الطّبريّ 3 : 343 )
مجاهد : لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر . ( أبو حيّان 2 : 519 )
نفي توبتهم مختصّ بالحشرجة والغرغرة والمعاينة .
( أبو حيّان 2 : 519 )
مثله الحسن وقتادة والسّدّيّ ( أبو حيّان 2 : 519 ) ، والجبّائيّ ( الطّبرسيّ 1 : 472 ) ، ونحوه الطّبريّ ( 3 :
342 ) ، والبغويّ ( 1 : 467 ) .
الحسن : اليهود والنّصارى لن تقبل توبتهم عند الموت . ( الطّبريّ 3 : 343 )
نحوه قتادة . ( الطّبريّ 3 : 343 )
الطّبريّ : [ نقل أقوال المفسّرين وقال : ]