تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
المقام - ليس هو توبة العباد ، بل توبة اللّه ، يعني عود اللّه على العبد وعفوه ورحمته له . ولكنّ الظّاهر هو أنّ الآية تهدف أمرا آخر ، وتقول : إنّ الّذين يتوبون من ذنوبهم حال العافية والإيمان ، ولكنّهم يموتون وهم كفّار لا تقبل توبتهم ولا يكون لها أيّ أثر . وتوضيح ذلك : إنّنا نعلم أنّ من شرائط قبول الأعمال : الموافاة على الإيمان ، بمعنى أن يموت الإنسان مؤمنا ، فالّذين يموتون وهم كفّار تحبط أعمالهم السّابقة حتّى الصّالحة منها ، حسب صريح الآيات القرآنيّة . وتنتفي فائدة توبتهم من ذنوبهم ، حتّى إذا تابوا حال الإيمان في هذه الصّورة أيضا . وخلاصة القول : أنّ قبول التّوبة مشروط بأمرين : الأوّل : أن تتحقّق التّوبة قبل أن يرى الشّخص علائم الموت ، والثّاني : أن يموت وهو مؤمن . ثمّ إنّه يستفاد من هذه الآية أيضا أنّ على الإنسان أن لا يؤخّر توبته ؛ إذ يمكن أن يأتيه أجله على حين غفلة فتغلق في وجهه أبواب التّوبة ، ولا يتمكّن منها حينئذ . والملفت للنّظر أنّ تأخير التّوبة الّذي يعبّر عنه بالتّسويف قد أردف في الآية الحاضرة بالموت حال الكفر ، وهذا يكشف عن أهمّيّة التّسويف وخطورته البالغة في نظر القرآن . ثمّ يقول سبحانه في ختام الآية :
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ،
ولا حاجة إلى التّذكير بأنّ للتّوبة مضافا إلى ما قيل شرائط أخرى مذكورة في آيات مشابهة من الكتاب العزيز . ( 3 : 139 ) 3 -
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
التّوبة : 104 راجع « ق ب ل » يقبل . 4 -
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ .
الشّورى : 25 الإمام عليّ عليه السّلام : روى جابر أنّ أعرابيّا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : اللّهمّ إنّي أستغفرك وأتوب إليك ، وكبّر . فلمّا فرغ من صلاته قال له عليّ رضي اللّه عنه : يا هذا إنّ سرعة اللّسان بالاستغفار توبة الكذّابين ، وتوبتك تحتاج إلى التّوبة . فقال : يا أمير المؤمنين وما التّوبة ؟ قال : اسم يقع على ستّة معان : على الماضي من الذّنوب النّدامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النّفس في الطّاعة كما ربّيتها في المعصية ، وإذاقة النّفس مرارة الطّاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كلّ ضحك ضحكته . ( الزّمخشريّ 3 : 468 ) السّدّيّ : هو صدق العزيمة على ترك الذّنوب ، والإنابة بالقلب إلى علّام الغيوب . ( النّسفيّ 4 : 106 ) سريّ السّقطيّ : التّوبة : العزم على ترك الذّنوب ، والإقبال بالقلب إلى علّام الغيوب . ( ابن عطيّة 5 : 35 ) التّستريّ : التّوبة : الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة . ( البغويّ 4 : 145 ) جنيد البغداديّ : هو الإعراض عمّا دون اللّه .