الضّعف الّتي سيطرت على شخصيّاتهم وأرادوا العودة إليه ، بفعل التّمرّد على الضّعف في اتّجاه الانفتاح على القوّة ، لأنّ اللّه يريد أن يمنح الإنسان الفرصة في كلّ وقت ، لتحويل نقاط الضّعف في ذاته إلى نقاط قوّة ، فإنّ ذلك يوحي بأنّ هذا الإنسان قد بدأ الرّحلة الجديدة إلى اللّه في عمليّة إخلاص وتوحيد .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
بالواقع الإنسانيّ الّذي تختبئ الغرائز في داخله لتقود كلّ حركته ، وتتحرّك النّوازع في حياته لتوجّه هذه الغرائز إلى دائرة الانحراف ، ممّا يجعل للإنسان بعض العذر في خطاياه ، تحت تأثير الضّغوط الدّاخليّة والخارجيّة ، الأمر الّذي يريد اللّه فيه أن يساعده على الوقوف في خطّ المواجهة والانتصار على الذّات .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
ويستغرقون فيها ويخلدون إلى الأرض في غفلة مستمرّة ، لا تدع مجالا لأيّ تغيير في الدّاخل ، وتمرّد على أيّة حالة من حالات التّوعية واليقظة الرّوحيّة ، لأنّ المسألة عندهم هي أن يعيشوا العمر في دائرة الشّهوات والأطماع والملذّات والأنانيّات ، بعيدا عن أيّة رسالة وعن أيّة عودة إلى اللّه وإنابة إليه ورغبة في الحصول على رضوانه ، فهم سادرون في غيّهم ، مصرّون على خطاياهم ، متمرّدون على ربّهم ، غافلون عن آخرتهم وعن النّتائج المهلكة الّتي يواجهونها هناك ، فلا يفكّرون في توبة ، ولا يعملون للتّراجع عن الذّنب .
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
وعاين الأهوال القادمة ، ورأى تهاويل الواقع الجديد ، وعرف أنّ الفرصة قد انتهت ، وأنّه يدخل في عالم جديد يواجه فيه نتائج أعماله ، ويقدّم فيه حساب عمره كلّه ،
قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
كوسيلة من وسائل التّجربة في الخروج من المأزق والتّعبير عن الإحباط . فلم تكن المسألة لديه مسألة وعي وإرادة للتّغيير ، لأنّ الوقت قد ذهب ، بل هي مسألة اضطرار خائف ، لا عمق له في الاختيار .
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
فلم يأخذوا من الإيمان بأيّ سبب في كلّ مجالات حياتهم ، مع قيام الحجّة عليهم في ذلك كلّه ،
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
في الدّنيا والآخرة ، جزاء لتمرّدهم على اللّه ، في الخطّ الفكريّ والعمليّ .
وهكذا أراد اللّه التّوبة لعباده رحمة بهم ، وتشجيعا لهم على التّراجع عن مواقف الخطأ من موقع الإرادة الواعية المسؤولة ، لينفصلوا بذلك عن الأجواء المنحرفة في كلّ ما تحتويه من مشاعر وأحاسيس وعلاقات وظروف ونزوات ونزعات ، فيقف الإنسان موقف المتأمّل الّذي يحسب حساب ذلك كلّه في جميع نتائجه وآثاره ، بعيدا عن كلّ الضّغوط الحسّيّة والمعنويّة ؛ فيفكّر كيف يستقبل عواقب ذلك بوعي ومسؤوليّة .
وعلى ضوء ذلك ، كان لا بدّ للتّوبة من وعي للموقف ومن إرادة للتّغيير ، فينطلق الإنسان ليدخل في عمليّة مقارنة بين المبادئ الّتي يؤمن بها ، من خلال ما يمثّله إيمانه باللّه وطاعته له ، من تخطيط للعمل في صعيد الواقع ، وبين الممارسات القلقة المنحرفة الّتي تحرّكت في واقع حياته العمليّة .
وهنا تبدأ عمليّة الشّعور بالضّغط الرّوحيّ الّذي