تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
خاصّة في بدايات توجّهه إلى اللّه ، وإذا أغلقت جميع أبواب العودة والرّجوع عن هذه الذّنوب بوجهه ، فإنّه سيبقى في نهجه هذا إلى الأبد ، ولهذا نجد الإسلام قد فتح بابا للعودة وسمّاه التّوبة ، ودعا جميع المذنبين والمقصّرين إلى دخول هذا الباب لتعويض وجبران الماضي . يقول الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام في مناجاة التّائبين : إلهي أنت الّذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك سمّيته التّوبة ، فقلت :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
التّحريم : 8 ، فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه ! ! وقد شدّدت الرّوايات على أهمّيّة التّوبة إلى الحدّ الّذي نقرأ في الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها » . كلّ هذه الرّوايات العظيمة تحثّ وتؤكّد على هذا الأمر الحياتي المهمّ . لكن ينبغي التّأكيد على أنّ « التّوبة » ليست مجرّد لقلقة لسان ، وتكرار قول « استغفر اللّه » وإنّما للتّوبة شروطا وأركانا ، مرّت الإشارة إليها في تفسير التّوبة النّصوح ، في الآيات السّابقة . وكلّما حصلت التّوبة بتلك الشّروط والأركان فإنّها ستؤتي ثمارها وتعفّي آثار الذّنب في قلب الإنسان روحه تماما . ولذا ورد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام : « التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذّنب وهو مستغفر منه كالمستهزء » . وقد وردت بحوث أخرى عن التّوبة في ذيل الآية ( 17 ) من سورة النّساء ، وفي ذيل الآية ( 53 ) من سورة الزّمر . ( 18 : 417 - 422 )

التّوبة

1 و 2 -
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ . . .
النّساء : 17 ، 18 الطّبريّ : ما التّوبة على اللّه لأحد من خلقه إلّا للّذين يعملون السّوء من المؤمنين بجهالة
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ،
يقول : ما اللّه براجع لأحد من خلقه ، إلى ما يحبّه من العفو عنه ، والصّفح عن ذنوبه الّتي سلفت عنه ، إلّا للّذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم ، جهالة منهم ، وهم بربّهم مؤمنون ، ثمّ يراجعون طاعة اللّه ويتوبون منه ، إلى ما أمرهم اللّه به من النّدم عليه والاستغفار ، وترك العود إلى مثله ، من قبل نزول الموت بهم ، وذلك هو القريب الّذي ذكره اللّه تعالى ذكره ، فقال :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ .
( 4 : 298 ) الطّوسيّ : التّوبة هي النّدم على القبيح مع العزم على ألّا يعود إلى مثله في القبح ، وفي النّاس من قال : يكفي النّدم على ما مضى من القبيح ، والعزم على ألّا يعود إلى مثله . والأوّل أقوى ، لإجماع الأمّة على أنّها إذا حصلت على ذلك الوجه أسقطت العقاب ، وإذا حصلت على الوجه الثّاني ففي سقوط العقاب عنها خلاف ، وقد ذكر اللّه تعالى في هذه الآية أنّ التّوبة إنّما يقبلها ممّن يعمل