على طاعة اللّه « 1 » . أو أنّ التّوبة النّصوح : هو أن تكون الذّنوب دائما أمام أعين أصحابها ، ليشعر الإنسان بالخجل منها .
أو أنّها تعني إرجاع المظالم والحقوق إلى أصحابها ، وطلب التّحليل ، وبراءة الذّمّة من المظلومين ، والمداومة على طاعة اللّه .
أو هي الّتي تشتمل على أمور ثلاثة : قلّة الأكل ، قلّة القول ، قلّة النّوم .
أو التّوبة النّصوح : هي الّتي يرافقها بكاء العين ، واشمئزاز القلب من الذّنوب ، وما إلى ذلك من فروع التّوبة الواقعيّة ، وهي التّوبة الخالصة التّامّة الكاملة .
جاء في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندما سأله معاذ بن جبل عن « التّوبة النّصوح » أجابه قائلا : أن يتوب التّائب ثمّ لا يرجع في الذّنب ، كما لا يعود اللّبن إلى الضّرع » .
وبهذا التّعبير اللّطيف يتّضح أنّ « التّوبة » يجب أن تحدث انقلابا في داخل النّفس الإنسانيّة ، وتسدّ عليها أيّ طريق للعودة إلى الذّنب ، وتجعل من الرّجوع أمرا مستحيلا ، كما يستحيل إرجاع اللّبن إلى الضّرع والثّدي .
وقد جاء هذا المعنى في روايات أخرى ، وكلّها توضح الدّرجة العالية للتّوبة النّصوح ، فإنّ الرّجوع ممكن في المراتب الدّنيا من التّوبة النّصوح ، وتتكرّر التّوبة حتّى يصل الإنسان إلى المرحلة الّتي لا يعود بعدها إلى الذّنب .
ثمّ يشير القرآن الكريم إلى آثار التّوبة الصّادقة بقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ .
وهنا يتوجّهون إلى اللّه بطلب العفو :
يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التّحريم : 8 .
والتّوبة النّصوح لها في الحقيقة خمس ثمرات مهمّة :
الأولى : غفران الذّنوب والسّيّئات .
الثّانية : دخول الجنّة المملوءة بنعم اللّه .
الثّالثة : عدم الفضيحة في ذلك اليوم العصيب الّذي ترتفع فيه الحجب وتظهر فيه حقائق الأشياء ، ويذلّ ويفتضح الكاذبون الفجّار . نعم في ذلك اليوم سيكون للرّسول صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين شأن عظيم ، لأنّهم لم ولن يقولوا إلّا ما هو واقع .
الرّابع : أنّ نور إيمانهم وعملهم يتحرّك بين أيديهم ، فيضيء طريقهم إلى الجنّة . واعتبر بعض المفسّرين أنّ النّور الّذي يتحرّك أمامهم إنّما هو نور العمل ، وكان لنا تفسير آخر أوردناه في ذيل الآية ( 12 ) من سورة الحديد .
الخامس : يتّجهون إلى البارئ أكثر من ذي قبل ، ويرجونه تكميل نورهم ، والغفران الكامل لذنوبهم . [ إلى أن قال : ]
التّوبة باب إلى رحمة اللّه .
كثيرا ما تهجم على الإنسان الشّكوك والذّنوب ،
هامش
( 1 ) ذكر شرطين . دون الثّالث ! !